مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٨٤ - موز١٧٢٨ مصر و اشیاءِ موجوده در آن
”یُظَنّ أنّ هذا فرعونُ موسی.“ و بعضها قد صُوِّرت صورُها علی التّوابیت الّتی هی مِن شجر الدُّلْبِ بأتقَنِ صُنعٍ، حتّی یُخالُ للنَّاظر أنّ الصّانع لها قد فَرِغ منها الآن، و قد نُقِشَت بالنُّقوش الذّهبیّة الصّفراء، و من شدّة إتقان التّصویر یُخیَّل للنّاظر أنّها ذو الصّورة الحقیقیّ. و هی لاتزید عن الأجسام الموجودة الیومَ، ممّا دلّ علی أنّ بُنَی الإنسان قدیمًا و حدیثًا بقَدَرٍ واحِدٍ، إلّا ما یُحکی عن العَمالِقَة؛ و أنّ ما یتوهّمه البعض من أنّ أجسام السّالفین أکبَرُ من أجسامنا وهمٌ باطلٌ.
و هولاء الفراعنة بعد ما کانوا ملوکًا جبابرةً و حافظوا علی أجسادهم بعد الموت من الفناء قد صاروا عِبْرةً لمن اعتبر و متفرَّجًا لکلّ ناظِر. و هذا التَّحْنیط ـالّذی کان یستعمله المصریّون القدماء و لمیَهتدِ إلیه أهلُ هذه الأعصارِ مع ما بلغوا من الرُّقیِّـ یُظهِر أنّه کان شائعًا سَهلًا، و أنّه کان له أناسٌ مخصوصون کالّذین یتعاطون تغسیلَ الأموات و تکفینَهم فی هذا الزّمان. و مِن عجائبه أنّهم کانوا یستعملونه لحفظ کلّ جسمٍ من الفناء حتّی الحبوبَ و الفواکهَ و الخبز و الطّعام، و أجسامَ الحیوانات البرّیة و البحریّة من الغِزْلان و الغَنَم و المِعْزی و التّمساح الّذی یَظهَر أنّه کان مُقدّسًا عندهم، فقد رأیناها کلّها باقیةً من ذلک العهد.
و ممّا رأیناه صوَرُ جنودٍ مجسّمةٌ فی أیدیهم القسیّ کأنّهم یمشون صفوفًا، و صورةُ عجلةٍ مجسّمة و سُرُرًا، و غیر ذلک ممّا یعجز القلمُ عن استیعابه و استیعاب وصفِه. و فیها صوَرُ أجسام ملوک و غیرهم من الحجارة المجسّمة، رجالًا و نساءً، بهیئاتٍ ملابسُهم بأبدَعِ ما یُتصوَّر و أتقَنِه، قد صُنِعَت من الرُّخام و المرمر؛ فتری فیها إنسانًا بکِبَره و ضخامتِه و أکبَرَ مِن خِلقَته الأصلیة و أضخَمَ بکثیر.»[١]
[١]. جنگ ٢٠، ص ٢٢٣.