مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٧٥ - عَمرُو بن حُجر الکندی (المعروف بِامرؤ القیس)
و فتح النِّحیَین فطَعم أهل الماءِ منهما فَنَقَصا؛ ثمّ قَدِم علی حیّ المرأة و هم خُلوف،[١] فسألها عن أبیها و اُمِّها و أخیها و دفع إلیها هَدِیَّتهَا.
فقالت له: أعْلِم مولاک أنَّ أبی ذهب یُقَرِّب بعیدًا و یُبَعِّد قریبًا، و أنَّ أُمّی ذهبت تَشُقُّ النَّفْسَ نَفْسَینِ، و أنّ أخی یراعی الشَّمس، و أنّ سَماءَکم انشقَّت و أنَّ وعاءَیْکم نَضَبا.
فَقدِم الغلامُ علی مولاه فأخبره.
فقال: أمَّا قولها: إنَّ أبی ذهب یُقرِّب بعیدًا و یبعِّد قریبًا؛ فإنَّ أباها ذهب یُحالف قومًا علی قومه. و أمّا قولُها: ذهبتْ اُمِّی تشقُّ النَّفسَ نفسین؛ فإنّ اُمَّها ذهبتْ تَقْبَل[٢] امرأةً نُفَساء. و أمّا قولها: إنّ أخی یُراعی الشَّمس؛ فإنَّ أخاها فی سَرْحٍ له یرعاه فهو ینتظر وجوبَ الشّمس لِیَروحَ به. و أمّا قولها: إنَّ سَماءَکم انشقَّت؛ فإنَّ البُرد الّذی بعثتُ به انشقّ. و أمّا قولها: إنّ وِعاءَیْکم نَضَبا؛ فإنّ النِّحیَین اللّذین بعثتُ بهما نَقصا. فاصْدُقْنی!
فقال: یا مولای! إنِّی نزلت بماءٍ من میاه العرب فسألونی عن نَسَبی، فأخْبرتُهم أنّی ابن عمّک، و نشرتُ الحُلَّة فانشقَّتْ، و فتحتُ النِّحیَین فأطعمتُ منها أهل الماء.
فقال: أوْلی لک!
ثم ساق مائةً من الإبل و خرج نحوَها و معه الغلامُ، فنزلا منزلًا فخرج الغلام یَسقی الإبلَ فعجَز فأعانه امرؤالقیس، فرمی به الغلامُ فی البئر، و خرج حتّی أتی منزل المرأة بالإبل، و أخبرهم أنَّه زوجُها. فقیل لها: قد جاء زوجکِ!
فقالت: والله ما أدری أ زوجی هو أم لا؟! و لکن انحَروا له جَزُورًا و أطعموه من کَرشِها و ذَنَبها! ففعلوا.
[١]. أی: غُیَّبٌ. (محقّق)
[٢]. یقال: قبلت القابلةُ المرأة، إذا تلقت ولدها عند ولادته.