مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٧٤ - عَمرُو بن حُجر الکندی (المعروف بِامرؤ القیس)
و رأی قبر امرأةٍ من أبناء الملوک ماتت هناک فدُفِنَتْ فی سَفْح جبلٍ یقال له عَسِیبٌ، فسأل عنها فأخبر بقصّتها، فقال:
|
أجارَتَنا إنَّ المَزارَ قَریبُ |
و إنِّی مُقیمٌ ما أقام عَسیبُ |
|
|
أجارتَنا إنّا غَریبانِ هاهنا |
و کلُّ غریبٍ للغریبِ نَسیبُ“ |
أخبرنی محمّد بن القاسم عن مجالد بن سعید عن عبدالملک بن عُمَیْر قال: قَدِم علینا عُمَر بن هُبَیْرة الکوفة، فأرسل إلی عشرةٍ ـأنا أحدهمـ من وجوه الکوفة فَسَمَروا عنده، ثمّ قال: ”لیحدِّثْنی کلُّ رجل منکم أُحدوثةً، و ابدأ أنت یا أباعُمَر!“
فقلت: ”أصلح الله الأمیر! أحدیثَ الحقِّ أم حدیثَ الباطل؟!“
قال: ”بل حدیثَ الحقِّ.“
فقلت: ”إنَّ امرأالقیس آلی بِألِیَّةٍ ألّا یتزوّج امرأةً حتّی یسألها عن ثمانیةٍ و أربعةٍ و ثنتینِ؛ فجعل یخطب النّساء فإذا سألهن عن هذا، قلن: أربعةَ عَشَر.
فبینما هو یسیر فی جَوْف اللَیل إذا هو برجلٍ یحمل ابنةً له صغیرةً کأنّها البدر لیلَة تمامِه، فأعجَبَتْه، فقال لها: یا جاریة! ما ثمانیةٌ و أربعةٌ و اثنتانِ؟!
فقالت: أمّا ثمانیةٌ فأطْباءُ الکَلْبَة، و أمّا أربعةٌ فأخلاف النّاقة، و امّا اثنتان فَثَدْیا المرأة.
فخطبها إلی أبیها فزوّجه إیّاها، و شرطَت هی علیه أن تسأله لیلةَ بنائها عن ثلاثِ خَصالٍ؛ فجعل لها ذلک، و أن یَسوق إلیها مائةً من الإبل و عَشَرةَ أعبُد ٍو عَشَر وصائف و ثلاثة أفراس، ففعل ذلک.
ثمّ إنّه بَعث عبدًا له إلی المرأة و أهدی إلیها نِحْیًا[١] من سَمْن و نِحْیًا من عَسَل و حُلَّةً من عَصْب. فنزل العبد ببعض المیاة فنَشر الحُلَّة و لَبِسها فتعلّقت بِعُشَرَةٍ فانشقَّت،
[١]. أی: زِقًّا. (محقّق)