دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٤٥ - الفصل السّادس و العشرون ما أخبر به (صلى اللّه عليه و سلم) من الغيوب فتحقق ذلك على ما أخبر به في حياته و بعد موته
الشعر، أعور، فأتاه، فلما رجع سألناه ما قال له؟ فقال لنا: حمدت اللّه و أثنيت عليه و قلت: إنا كنا لأبعد الناس دارا، و أشدّ الناس جوعا، و أعظم الناس شقاء، و أبعد الناس من كلّ خير، حتى بعث اللّه إلينا رسولا فوعدنا النصر في الدنيا و الجنة في الآخرة، فلم نزل نعرف من ربّنا عز و جل منذ جاءنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الفلاح و النصر حتى أتيناكم، و إنا و اللّه لنرى ملكا و عيشا لا نرجع عنه إلى الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم، أو نقتل في أرضكم- الحديث.
٤٧٦- حدثنا أبو إسحاق بن الهيثم بن خلف الدوري قال ثنا الفضل بن يعقوب قال ثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا المعتمر بن سليمان قال ثنا سعيد بن عبد اللّه الثقفي ثنا بكر ابن عبد اللّه المزني و زياد بن جبير بن حية قالا:
بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فقال له عمر: إني مستشيرك في مغازيّ هذه، قال: نعم، مثلها و مثل من فيها من الناس في عدوّ المسلمين مثل طائر له رأس و له جناحان و له رجلان، فإن انكسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح و الرأس، و إن انكسر الجناح الآخر، نهضت الرجلان و الرأس، و إن شدخ الرأس ذهبت الرجلان و الجناحان و الرأس، فالرأس: كسرى، و الجناحان: قيصر و فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى، قال فندبنا عمر، و استعمل النّعمان بن مقرّن حتى إذا كنا بأرض العدوّ خرج علينا عامل كسرى في أربعين [ألفا] [١] فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة ابن شعبة: سل عما شئت، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، و بلاء شديد، نمصّ الجلد و النوى من الجوع، و نلبس
(ح/ ٤٧٦) أخرجه البخاري في صحيحه بإسناده و متنه- فتح الباري ٧/ ٧٤-.
[١] ما بين الحاصرين أخذناه من البخاري.