دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٢١ - الفصل الثاني و العشرون في ربوّ الطعام بحضرته و في سفره لإمساسه بيده و وضعها عليه
إلا اللّه، فقلت لأمر أتي ثكلتك أمك، قد جاءك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأصحابه أجمعين، فقالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سألك كم الطعام؟ قلت: نعم، قالت: فاللّه و رسوله أعلم، قد أخبرته بما كان عندنا، قال، فذهب عني ما كنت أجد، فقلت: صدقت، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال لأصحابه لا تضاغطوا [١] قال، ثم برك على التنور و على البرمة فنثرد و نغرف و نقرّب إليهم، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ليجلس على الصّحفة سبعة أو ثمانية قال، فلما أكلنا كشفنا التنور و البرمة فإذا هما قد عادا إلى أملأ مما كانا، فنثرد لهم و نغرف و نقرّب إليهم، فلم نزل نفعل ذلك، كلما فتحنا التنور و كشفنا عن البرمة وجدناهما أملأ مما كانا، حتى شبع المسلمون كلّهم، و بقي طائفة من الطعام، فقال لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن الناس قد أصابتهم مخمصة فكلوا و أطعموا، فلم نزل يومنا نأكل و نطعم. فأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة.
٣٢٨- حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هشام بن عمارة قال ثنا أبو حفص عمرو بن الدرفس [٢] قال ثنا عبد الرحمن بن أبى قسيمة عن واثلة ابن الأسقع الليثي أنه حدثه قال:
كنا في محرس يقال له الصّفّة، و هم عشرون رجلا فأصابنا جوع، و كنت من أحدث أصحابي سنا، فبعثوا بي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أشكو جوعهم، فالتفت في بيته فقال: هل من شيء؟ فقالوا: نعم، ها هنا كسرة، أو كسر، و شيء من لبن، فأتى به ففتّ فتّا دقيقا ثم صب عليه اللبن ثم
(ح/ ٣٢٨) أخرجه الطبراني و ابن عساكر- ر: الخصائص ٢/ ٢٣٠- و قال في مجمع الزوائد ٨/ ٣٠٥ رواه الطبراني بإسنادين و إسناده حسن.
[١] لا تضاغطوا: لا تزدحموا.
[٢] في الأصل «عمرو بن الدريش» و ما أثبتناه هو الصواب كما في تهذيب التهذيب.