دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦١٣ - القول فيما أوتي عيسى
١٠٧- فمن صدقه و آمن به فإنه ي(; تعالى) في الدارين، و من لم يصدّقه أمن في حياته مما عوقب به المكذّبون من الأمم، الخسف و المسخ و القذف، و قد تقدم بيان هذا [١].
(CS( فإن قلت: إن عيسى كان يخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيرا بإذن اللّه تعالى.
قلنا: إن لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نظيره، فإن عكاشة بن محصن انقطع سيفه يوم بدر، فدفع إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جذلا من حطب و قال: قاتل بهذا، فعاد في يده سيفا شديد المتن، أبيض الحديد، طويل القامة، فقاتل به حتى فتح اللّه تعالى على المسلمين، ثم لم يزل يشهد به المشاهد إلى أيام الرّدة، فالمعنى الذي به أمكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يصيّر الخشبة حديدا، و يبقى على الأيام، هو المعنى الذي خلق به عيسى من الطين كهيئة الطير، ثم استماع التسبيح و التقديس و التهليل من الحجر الصمّ في يده، و شهادة الأحجار و الأشجار له بالنبوة، و أمره للأشجار بالاجتماع و الالتزاق و الافتراق، كلّ ذلك جانس إحياء الموتى، و طيران المصوّر من الطير كهيئة الطير.
(CS( فإن قيل: إن عيسى كان يبرىء العميان و الأكمة و الأبرص بإذن اللّه.
قلنا: إن قتادة بن النعمان ندرت حدقته يوم أحد من طعنة، أصيب في عينه، فأخذها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فردّها فكان لا يدري أيّ عينيه أصيب، و كان أحسن عينيه و أحدّهما، و قد تقدم ذكره بإسناده [٢].
[١] انظر الحديث رقم ١٠٤ و ما بعده.
[٢] تقدم في الحديثين ٤١٦ و ٤١٧.