دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦١٢ - القول فيما أوتي عيسى
ليعرفوه باسمه و نعته و صورته و يعلموا أنه سمي فيها الماحي، لا يبقى شيء من الشرك إلا محي به في زمنه، ثم تجلت عنه في أسرع وقت، فإذا به مدرج في ثوب صوف أبيض أشد بياضا من اللبن، و تحته حريرة خضراء، قد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب الأبيض، و إذا قائل يقول:
قبض محمد على مفاتيح النصر، و مفاتيح الريح، و مفاتيح النبوة.
و لمولده (صلى اللّه عليه و سلم) وقع الآيات العجيبة مما روي مما تقدم ذكره في موضعه، منها ما قاله اليهودي الذي قدم مكة تاجرا في الليلة التي ولد فيها، إنه ولد في هذه الليلة نبيّ هذه الأمة، به شامة بين كتفيه فيها شعرات متواليات، لا يرضع ليلتين، فعجب القوم من حديثه فقاموا حتى دخلوا على آمنة فقالوا: أخرجي ابنك، فنظر إليه و إلى الشامة بين كتفيه، فخرّ اليهودي مغشيا عليه، فلما أفاق قالوا له: ما لك؟ قال: ذهبت و اللّه نبوة بني إسرائيل، و خرج الكتاب من أيديهم، و هذا المولود يقتلهم، و يبين أخبارهم، و ليسطون بكم يا معشر العرب.
و حجب الشيطان في تلك الليلة من استراق السمع و رموا بالشهب، و نطقت الكهّان و السحرة مثل «شقّ» و «سطيح» و عظماء الملوك بما رأت في تلك الليلة، ككسرى، و ارتجاس إيوانه، و خمود النيران، و غيض الماء، و فيض الأودية، و رؤيا المؤبذان كما تقدم ذكره بأسانيد في باب مولده (صلى اللّه عليه و سلم) [١].
و أما قوله تعالى وَ رَحْمَةً مِنَّا- فنبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و صفه اللّه تعالى بأعمّ الرحمة و أكملها فقال وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- الأنبياء
[١] هذا كله تقدم في باب مولده سوى قصة اليهودي فإنها لم تتقدم، و قد ذكرها في الخصائص في ١/ ٤٩ و ذكرها البيهقي في الدلائل.