دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٠١ - القول فيما أوتي سليمان
قلت لمعاذ بن جبل أخبرني عن قصة الشيطان؟ قال: جعلني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على تمر الصّدقة، فكنت أدخل الغرفة فأجد في التمر نقصانا، فذكرته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إن الشيطان يأخذ. قال: و دخلت الغرفة و أغلقت الباب عليّ، فجاء سواد عظيم فغشي الباب، ثم دخل من شق الباب، فتحول في صورة فيل فجعل يأكل فشددت ثوبي على وسطي، فأخذته فالتقت يداي على وسطه، و قلت: يا عدو اللّه ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟ قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال، و قد كانت لنا هذه القرية قبل أن بعث [١] محمد (صلى اللّه عليه و سلم) صاحبكم، فلما بعث أخرجنا منها، و نحن من جنّ نصيبين، خلّ عني فإني لن أعود إليك، و جاء جبرئيل ٧ فأخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بخبره، فلما صلّى الغداة نادى مناديه: أين معاذ؟ ما فعل أسيرك؟
فأخبرته، فقال: أما أنه سيعود إليك، فجئت الغرفة ليلا، و أغلقت الباب، فجاء فجعل يأكل التمر، فقبضت يداي عليه فقلت: يا عدوّ اللّه، قال: إني لن أعود إليك بعد، قال: قد قلت إنك لا تعود، قال: إني أخبرك بشيء إذا قلته لم يدخل الشيطان البيت لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- البقرة ٢٨٤- إلى آخر السورة.
و قد تقدّم ذكر قصة عمر رضي اللّه عنه مع الشيطان [٢].
(CS( فإن قلت: فإن سليمان كان يسخّر الشيطان لأمور الدنيا، فكانوا
[١] كذا في الأصل و لعل الصواب «قبل بعث» و في مجمع الزوائد «حتى بعث».
[٢] انظر الحديث رقم ٢٦٠.