دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٠٢ - القول فيما أوتي سليمان
يعملون له- كما ذكر اللّه- ما يشاء من محاريب و تماثيل في قلل الجبال [١] و بطون الأودية و البحار.
فالقول فيه: إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لو تمنى تسخيرهم لما امتنعوا عليه، و لكن اختار العبودية مع النبوة لمّا خيره اللّه عز و جل بين أن يكون ملكا رسولا أو عبدا نبيا، فأكبّ الدنيا على وجهها و زهد فيها، فسخرّت له غير أهلها، فكانت الملائكة المقربون أنصاره و أعوانه و أناسه، يقاتلون بين يديه في الحروب كفاحا، و يمنعون عنه، و يدافعون دونه؛ و ضرب له جبرئيل بجناحيه لما توفي النّجاشيّ الجبال، حتى قام فصلى عليه هو و أصحابه و هو ينظر إليه، و كذلك لما توفي معاوية بن معاوية ضرب بجناحيه، رفع له جنازة معاوية حتى نظر إليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
و أما منع جبرئيل ٧ و دفعه عنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما تواعدت قريش على أخذه و حبسه.
٥٤٨- فحدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد اللّه بن قحطبة قال ثنا الحسن بن قزعة قال ثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند:
عن قيس بن حبتر [٢] قال: قالت ابنة [ابن] [٣] الحكم قلت لجدي الحكم: ما رأيت قوما كانوا أعجز منكم، و لا أسوأ رأيا يا بني أمية في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: لا تلومينا يا بنيّة، إني لا أحدثك إلّا ما رأيت بعينيّ هاتين، فإنا و اللّه ما نزال نسمع قريشا تعلي أصواتها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في
(ح/ ٥٤٨) تقدم برقم ١٦٠ فارجع إليه.
[١] قلل: مفردها قلالة، و قلالة الجبل: قمته.
[٢] في الأصل (جبير) انظر الحديث رقم ١٦٠ و حاشيته.
[٣] ما بين الحاصرين من زياداتنا، و قد أخذناها من الحديث رقم ١٦٠ المتقدم.