دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - ذكر غزوة الرجيع
كانت قريظة قد مكرت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كاتبت مشركي مكة و عيينة ابن حصن و أبا سفيان بن حرب يوم الأحزاب أن اثبتوا، فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم، فلما هزم اللّه عز و جل الأحزاب ندب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه، فطلبوهم إلى حمراء الأسد [١]، ثم رجعوا، فوضع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لأمته و اغتسل و استجمر، فناداه جبرئيل: عذيرك [٢] من محارب، ألا أراك قد وضعت لأمتك [٣] و لم نضعها؟ فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فزعا، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: عزمت عليكم ألّا تصلّون العصر حتى تأتوا قريظة، فخرج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فمرّ بمجالس بينه و بين بني قريظة، فقال: هل مرّ بكم من أحد؟
فقالوا، نعم، مرّ علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة من ديباح، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليس ذلك دحية، و لكنه جبرئيل أرسل إلى بني قريظة ليزلزل حصونهم، و يقذف في قلوبهم الرعب، فحاصرهم أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما انتهى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أمر أصحابه أن يستروه بجحنة ليقوه الحجارة حتى يسمعهم كلامه فناداهم: يا أخوة القرود و الخنازير، فقالوا:
يا أبا القاسم ما كنت فحّاشا، فدعاهم إلى الإسلام، فقاتلهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من معه من المسلمين حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، و تقسم أموالهم، و تسبى ذراريهم، و قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أصاب الحكم.
ذكر غزوة الرجيع:
٤٣٧- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن
(ح/ ٤٣٧) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق معمر عن الزهري بسند حديث الباب- فتح الباري ٨/ ٣١١ و ٣٨٢-. و عبد الرزاق في المصنف برقم ٩٧٣٠.
[١] مكان يبعد عن المدينة المنورة ثمانية أميال.
[٢] أي: هات من يعذرك.
[٣] اللأمة: أدوات الحرب.