دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤١٢ - الفصل الواحد و العشرون في فوران الماء من بين أصابعه سفرا و حضرا
السطيحتين أو المزادتين، ثم أوثق أفواههما، و أطلق العزالي [١] و نودي في الناس أن اسقوا و استقوا، فسقي من شاء و استقى من شاء، فكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته جنابة و قال: اذهب فافرغه عليك، و هي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، و أيم اللّه لقد أوكأتهما [٢] حين أقلع و إنه ليخيل إلينا أنهما أشدّ امتلاء، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): اجمعوا لها، فجمعوا لها ما بين عجوة و سويقة و دقيقة، حتى جمعوا لها طعاما في ثوب، و حملوا لها على بعيرها و وضعوه بين يديها، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): تعلمين و اللّه ما رزأناك في مائك شيئا، و لكن اللّه هو سقانا، فأتت أهلها و قد احتبست عنهم، فقالوا: يا فلانة ما حبسك؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابىء، ففعل كذا و كذا، الذي كان، فواللّه إنه لأسحر ما بين هذه و هذه- في رواية و أشارت بيديها إلى السماء و الأرض- أو إنه لرسول اللّه حقا، فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين فلا يصيبون الصّرمة [٣] التي تليها، فقالت يوما لقومها: و اللّه ما أرى هؤلاء القوم يدعوننا [٤] فهل لكم في الإسلام؟ فطاوعوها، فجاؤوا فدخلوا في الإسلام.
٣٢١- و حدثنا علي بن هارون و عبد اللّه بن محمد بن أحمد قالا ثنا جعفر الفريابي قال ثنا أبو عمران الهيثم بن أيوب الطالقاني قال ثنا عيسى بن يونس قال ثنا عبد
(ح/ ٣٢١) أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده و البيهقي- انظر الخصائص ٢/ ٢١٦- و رواه الطبراني مطولا و فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم و هو ضعيف و قد وثقه أحمد بن صالح ورد على من تكلم فيه و بقية رجاله ثقات- مجمع الزوائد ٥/ ٢٠٤-.
[١] العزالي: مفردها عزلاء، و هو فم المزادة الأسفل.
[٢] أوكأتهما: شدت أفواههما.
[٣] الصرمة: أبيات مجتمعة من الناس.
[٤] في البخاري: «يدعونكم عمدا» و على هذا تكون «ما» في قوله «ما أرى» موصولة و ليست نافية، و ترك المسلمين لغزوهم كان استئلافا لهم طمعا في إسلامهم.