دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤١١ - الفصل الواحد و العشرون في فوران الماء من بين أصابعه سفرا و حضرا
كلهم ثنا عوف قال حدثني أبو رجاء قال ثنا عمران بن حصين قال:
كنا في سفر مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فسرنا ليلة، حتى إذا كنا آخر الليل قبيل الصبح وقعنا تلك الوقعة، و لا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس، و كان أول من استيقظ بلال [١] ثم فلان و فلان، و سماهم، و عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا نام لا نوقظه حتى يكون هو الذي يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر و رأى ما أصاب الناس، و كان رجلا جليدا، فكبر و رفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر و يرفع صوته حتى استيقظ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بصوته [٢] فشكا إليه القوم الذي أصابهم، قال لا ضير ارتحلوا، فارتحل القوم، فسار غير بعيد ثم نزل، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نودي بالصلاة، فصلى بالناس، و انفتل من صلاته، و إذا رجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول اللّه أصابتني جنابة و لا ماء، قال: عليك بالصّعيد فإنه يكفيك، ثم سار، فاشتكى الناس إليه العطش، فنزل فدعا فلانا، قد سماه أبو رجاء [نسيه عوف] [٣]، و دعا عليّ بن أبي طالب فقال لهما: إذهبا فابغيا الماء، فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فانطلقا، فقالا لها: أين الماء، فقالت: عهدي به أمس هذه الساعة، فقالا لها: انطلقي، فقالت: إلى أين؟ فقالا: إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قالت: هذا الذي يقال له الصابىء؟
فقالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فحدثاه الحديث فاستنزلوها عن بعيرها، و دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بإنإء فجعل فيه أفواه السطيحتين أو المزادتين، ثم تمضمض فأعاده في الإناء، ثم أعاده في أفواه
[١] في البخاري «أبو بكر».
[٢] في البخاري فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ... حتى استيقظ النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
[٣] ما بين الحاصرين من البخاري في التيمم.