دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - ذكر ما روي في قصة السيد و العاقب لما نكلا عن المباهلة، و التزامهما الجزية فرارا من المباهلة
حوت، فقال: يا رسول اللّه إن اليهود قوم بهت، و إنهم إن يسمعوا بإيماني بك يبهتوني، و وقعوا فيّ، فاخبئني لهم، و ابعث إليهم، فبعث إليهم فجاؤوا، فقال: ما عبد اللّه فيكم؟ قالوا: سيدنا و ابن سيدنا و أعلمنا و ابن أعلمنا و خيرنا و ابن خيرنا، فقال أرأيتم إن أسلم تسلمون، قالوا له: أعاذه اللّه أن يفعل ذلك، ما كان ليفعل ذلك، قال: اخرج يا ابن سلام: فخرج إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه، قالوا:
بل هو شرّنا و ابن شرّنا و جاهلنا و ابن جاهلنا، فقال: ألم أخبرك يا رسول اللّه أنهم قوم بهت.
٢٤٨- حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا عيسى بن يونس قال ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال:
بينا أنا أمشي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في حرث من الأرض بالمدينة و هو يتوكأ على عسيب [١] معه، فمررنا على نفر من اليهود، فقال بعضهم سلوه، و قال بعضهم لا تسألوه عن شيء عسى أن يخبركم بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: نسأله، فقام رجل فقال يا أبا القاسم ما الروح؟ قال فسكت عنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت، فلما انجلى عنه قال:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا- الإسراء ٨٥-.
(ح/ ٢٤٨) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عبد اللّه بن زياد عن الأعمش- فتح الباري ١/ ٢٣٤- و من طريق حفص بن غياث عن الأعمش- فتح الباري ١٠/ ١٥- بسند حديث الباب و أخرجه مسلم في صحيحه ٨/ ١٢٨ و أخرجه أحمد في مسنده برقم ٤٢٤٨.
[١] العسيب: جريدة النخل المستقيمة إذا كشط خوصها، أو إذا لم ينبت عليه الخوص.