دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٣٠ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
و احثثنا يومنا و ليلتنا حتى أظهرنا، فقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويت إليها، فإذا فيها ظل، فسويته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و فرشت له فروة، و قلت: إضطجع يا رسول اللّه، فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطّلب؟ فإذا أنا براعي غنم فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه، فعرفته [١]، ثم أدلجنا و القوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس، فقلت: يا رسول اللّه هذا الطّلب قد لحقنا، فقال: لا تحزن إن اللّه معنا، حتى إذا دنا منّا بكيت، فقال لي: لم تبكي؟ فقلت أما و اللّه ما أبكي على نفسي، و لكن أبكي عليك، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): لا تبك، ثم قال اللهم إكفناه بما شئت، فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها، في أرض صلد، فوثب عنها و قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادع اللّه أن ينجّيني مما أنا فيه، فواللّه لأعمّينّ على من ورائي من الطلب، فدعا اللّه فرجع إلى أصحابه، و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أنا معه، فقدمنا المدينة، فتلقانا الناس يقولون: جاء رسول اللّه، جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تنازعت القوم أيهم ينزل عليه، فنزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بني النجار، قال البراء: و لم يقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قرأ قرآنا من المفصّل.
٢٣٥- حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا الوليد بن بيان قال ثنا عبد الصمد بن
(ح/ ٢٣٥) أخرجه البخاري عن محمد عن عبد الصمد عن أبيه بسنده- ر: الفتح ٨/ ٢٥١- و قال ابن كثير في السيرة ٢/ ٢٧٥ و أخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٥٣.
[١] في البخاري زيادة: فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟
قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا- ضرب إحدى كفيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن و قد جعلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إداوة على فمها خرقة، فصبت على اللبن حتى برد أسفله فانطلقت به إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فوافقته قد استيقظ، فقلت له: إشرب يا رسول اللّه فشرب حتى رضيت، ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول اللّه؟ قال: بلى.