الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - ٤٨ درّة نجفيّة في إيمان ولد الزنا
و لكن وجد بخطّ شيخنا الشهيد الثاني- (قدس اللّه روحه)- مسائل نقلها عن المرتضى- تغمّده اللّه برحمته- و هذه عبارته: و سئل عن ولد الزنا و ما روي فيه من أنه في النار، و أنه لا يكون من أهل الجنّة، فأجاب رضى اللّه عنه: (إن هذه الرواية موجودة في كتب أصحابنا إلّا إنه غير مقطوع بها، و وجهها- إن صحّت- أن كل ولد زنية لا بد أن يكون في علم اللّه أنه يختار الكفر و يموت عليه، و أنه لا يختار الإيمان، و ليس كونه من ولد الزنية ذنبا يؤاخذ به، فإن ذلك ليس ذنبا له في نفسه و إنما الذنب لأبويه، و لكنّه إنما يعاقب بأفعاله الذميمة القبيحة التي علم اللّه أنه يختارها. و يصير كونه ولد زنا علامة على وقوع ما يستحق من العقاب، و أنه من أهل النار بتلك الأعمال، لا لأنه مولود من زنا) ..).
ثم قال السيّد: (و هذا لا ينافي ما حكيناه عنه ; فإنه قد يذهب في المسألة الواحدة إلى مذاهب مختلفة، يكون له في كل كتاب من مصنّفاته مذهب من المذاهب. و الحقّ أن الأخبار متضافرة في الدلالة على سوء حاله و أنه من أهل النار، فروى الصدوق ; بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ٧ قال: «ولد الزنا يقول: يا ربّ [١] ما ذنبي فما كان في أمري من صنع» [٢]).
ثم ساق الرواية كما قدّمنا، ثم قال: (و هذا ممّا لا مسلك فيه للعقول، و إن أردت تأويل مثل هذا الخبر لينطبق على أقوال الأصحاب فاحمله إلى إرادة ولد الزنا إذا كان مخالفا في المذهب، مع أن هذه سياسة شرعية أظهرها الشارع للحكم بحكم و مصالح؛ حتى لا يتجرّأ أحد على الزنا. و له نظائر كثيرة، مع أن الغالب في ولد الزنا سوء الحال و الأعمال، حتى يكون هو الذي يدخل النار بعمله.
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] علل الشرائع ٢: ٢٨٦/ ب ٣٦٣، ح ٢.