الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦ - ٤٥ درّة نجفيّة في مشروعية الإجارة في الصلاة و الصوم
ثم إن قوله: (على أن هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع) يدلّ على أنه زعم انعقاد الإجماع عليه في زمان السيّد و ما قاربه.
و لا يخفى أن دعوى [انعقاد] الإجماع بالمعنى المعروف بين الشيعة في مثل تلك الأزمان بيّن التعسّف واضح الجزاف. ثمّ ما ذكره في تعليل عدم اشتهار هذا [الحكم] [١] بين السلف لا يخلو عن تكلّف؛ فإن ما ذكره من ملازمة الشيعة على مداومة الصلوات و حفظ حدودها و الاستباق و المسارعة إلى قضاء فوائتها على تقدير تمامها إنما يجري في العلماء و أهل التقوى منهم لا عوامّهم، و أدانيهم، و عموم السفلة و الجهلة منهم. و يكفي ذلك داعيا للافتقار إلى هذه المسألة و الفتوى بها و اشتهار العمل لو كان لها أصل.
و بالجملة، للنظر في هذه المسألة وجه تدبّر) [٢] انتهى.
أقول: لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه؛ فإنه ظاهر البطلان غنيّ عند التأمّل عن البيان:
أمّا أوّلا، فلأن قوله: (قلت: ملخص ما ذكره الشهيد- إلى قوله-: الفقهاء و العظماء) مردود:
أولا: بأن هذا الإجماع الذي ادّعاه الشهيد و ادّعى به صحّة الاستيجار في كل الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر عنه إن كان المناقشة فيه إنما هو بالنسبة إلى الصلاة و الصوم فهذا ممّا لا معنى له عند المحصّل؛ لأنه متى سلم تلك القاعدة الكلّيّة فعليه في الاستثناء ما ذكره الدليل، و إن كان بالنسبة إلى جميع أفراد تلك الكليّة، فالواجب عليه طلب الدليل في كل فرد فرد من أفراد الإجارات، و ألّا يجوّز الإجارة في عمل من الأعمال و لا فعل من الأفعال إلّا
[١] من المصدر، و في «ح»: الكلام.
[٢] ذخيرة المعاد: ٣٨٧.