الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - تتمّة مهمّة في أن حرمة الجمع تقتضي البطلان أم ترتّب الإثم
لمخالفة ما دلّا عليه لمقتضى الاصول. و يؤيّد ذلك ما دلّت عليه رواية عنبسة [١]، فإنّه نظير ما دلّت عليه صحيحة جميل [٢]، و لا سيّما بالنسبة إلى العقد على الخمس دفعة، فإنّها دلّت على أنّه يختار أيّتهن شاء. و رواية عنبسة دلّت على صحّة عقد المتقدّمة في الذكر خاصّة و بطلان عقد المتأخّرة.
و كون العقد في الصحيحة المشار إليها على الخمس دفعة، و في رواية عنبسة إنّما هو على الرابعة و الخامسة خاصّة لا يصلح وجها للفرق بين الخبرين، و لا يوجب المغايرة بين الحكمين؛ لأن الكلام في حصول الإبطال للعقد و عدمه بضمّ الخامسة في العقد سواء ضمّت إلى الأربع أو لواحدة منهن.
و لا يخفى أن رواية محمّد بن قيس [٣] و رواية عنبسة [٤] و صحيحة زرارة المذكورات أوفق بمقتضى الاصول من ذينك الخبرين.
و بالجملة، فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال الموجب لسلوك جادّة الاحتياط على كلّ حال. و على ذلك يتفرّع القول في الجمع بين الفاطميّتين، و الاحتياط هو طلاق الثانية من الاختين و الفاطميّتين لو تأخّر عقدها، و إن كان الأقرب بطلان العقد من أصله.
و كذا الأحوط أيضا بطلان العقد على الجميع دفعة و إن كان العمل بصحيحة جميل لا يخلو من قرب.
[١] الكافي ٥: ٤٣٠/ ٤، الفقيه ٣: ٢٦٦/ ١٢٦٣، تهذيب الأحكام ٩: ٣٨٥/ ١٣٧٤.
[٢] الفقيه ٣: ٢٦٥/ ١٢٦٠، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٨، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ب ٢٥، ح ١.
[٣] الكافي ٥: ٤٣٠/ ٣، باب الجمع بين الاختين، الفقيه ٣: ٢٦٥/ ١٢٦١، وسائل الشيعة ٢٠: ٥١٩- ٥٢٠، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، ب ٣، ح ١.
[٤] فإن حكمه في رواية عنبسة ببطلان العقد المتأخر في الذكر يوجب بطلان عقدها أيضا لو عقد عليها ثانيا بعد تمام عقد الاولى، و هذا هو الموافق لمقتضى الاصول و التعليل المقبول في المسألة. منه ; (هامش «ح»).