الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - مناقشة المصنّف
أوّلا: أن هذا الكلام إنّما يصحّ لو كانوا صرّحوا بجواز الجمع في هذه المسألة، و إلّا فسكوتهم عن الحكم و عدم ذكرهم له بنفي و لا إثبات لا يدلّ على قولهم بجوازه و حكمهم بصحّته، حتّى يفرّع عليه هذه التفريعات، و يطوّل به هذه التطويلات. و لم نر أحدا عدّ السكوت دليلا على الجواز و الرضا، إلّا في استئذان البكر البالغ في التزويج، فإنّهم جعلوا سكوتها إقرارها، فإن كان هذا قياسا على هذا فيمكن تمشية هذا الكلام، و كفى به وهنا و ضعفا لا يخفى على أحد من [١] الأنام.
و ثانيا: أنّه لو جاز ردّ النصوص بمثل هذه التخرّصات البعيدة، و التمحّلات الغير السديدة لتعطّلت الأحكام في كثير من الموارد و [٢] المواضع، و اتّسع الخرق فيها على الراقع [٣]؛ إذ مثل هذه التخرّصات غير عزيزة الوجود لكلّ قائل، و لا صعبة الحصول على المجادل؛ إذ التخرّص ب(لعلّ) ممكن في كلّ حكم قلّ أو جلّ.
و من أين علم أن وقوع الجمع كان غير نادر في عصر الأئمّة :؟ أ بحديث بلغه؟ أم بتواتر اتّصل به؟ و ما رأينا أعجب من أن يقول الصادق ٧: لا يحلّ الجمع بين اثنتين من ولد فاطمة، ثم يتجاسر متجاسر بعد سماعه هذا الكلام و يقول: إن الجمع في زمانهم : كان جائزا، و أنّهم لم يمنعوا عنه، و يجزم بذلك و يفتي به بمجرّد هذه التخرّصات و الترهات من غير دليل شرعي يبني عليه، و لا معتمد قطعي يلجأ إليه. إن هذا لمن أعجب العجاب عند ذوي الأذهان و الألباب،
[١] أحد من، ليس في «ح».
[٢] الموارد و، ليس في «ح».
[٣] إشارة إلى البيت الذي يقول:
لا نسب اليوم و لا خلّة * * * اتّسع الخرق على الراقع
و قد اختلف في قائله، و هو من البحر السريع. كتاب سيبويه ٢: ٢٨٥/ ٣٠٩، اللمع (ابن جني): ١٠٩، الأمالي النحوية (ابن الحاجب) ٢: ١٢٤/ ٨٦، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ١: ١٥١، شرح شذور الذهب: ٨٧: ٣٣، لسان العرب ٩: ٣٨- عتق.