الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - مناقشة المصنّف
الثاني. و أين هذا ممّا نحن فيه.
و مقتضى سياق الكلام المنطبق على ما ادّعاه، هو أن يقول: إنّهم : كثيرا ما يعبّرون عن المكروهات بالألفاظ الموضوعة للمحرمات، و عن المستحبات بالألفاظ الموضوعة للوجوب، زجرا في الأوّل عن الفعل، و تأكيدا و تشديدا و حثّا على الإتيان به في الثاني، و ذلك مثل حديث العانة [١] المتقدّم، حيث عبّر بلفظ: «لا يحلّ» الذي هو موضوع للتحريم، و مثل التعبير بلفظ الوجوب في غسل الإحرام و غسل الجمعة [٢] و نحو ذلك.
هذا مقتضى السياق الذي عليه يقع الانطباق، لا ما ذكره. و كيف كان، فقرائن الاستحباب فيما ذكرناه من هذه الأفراد واضحة، دون ما هو محلّ البحث كما عرفت.
الرابع: قوله: (و معلوم أنه يشق على نفوسهم)- إلى آخره- فإنّه من قبيل ما تقدّم من الدعاوى العارية عن البرهان، المحتاجة إلى مزيد تحقيق و بيان، و من أين حصل هذا العلم له، و في أي حديث ورد، و على أي دليل فيه اعتمد، و ما أراه زاد في كلامه على مجرّد الدعوى [٣] التي لا تسمن و لا تغني من جوع، كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف أدنى رجوع؛ إذ الأدلة على خلافه ظاهرة، و الحجج متضافرة؛ فإنّه لا يخفى على من تطلّع في الأخبار و كلام الأصحاب؛ أنّه كثيرا ما يرد في الخبر ما يؤذن بفعل الإمام ٧ للمكروه و تركه للمستحب المتّفق على كراهته و استحبابه، فيحملون الخبر على بيان الجواز، بمعنى أن فعله ٧ أو
[١] الكافي ٦: ٥٠٦/ ١١، باب النورة، الفقيه ١: ٦٧/ ٢٦٠، وسائل الشيعة ٢: ١٣٩، أبواب آداب الحمام، ب ٨٦، ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٤١٧/ ٤، باب التزين يوم الجمعة، وسائل الشيعة ٣: ٣١٧، أبواب الأغسال المسنونة، ب ٧، ح ١.
[٣] في «ح»: الدعوات.