الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - مناقشة المصنّف
(إن في التعليل نوع إشعار بالكراهة) يؤذن بكون قرينة المجاز عنده الموجبة لإخراج لفظة [١] «لا يحلّ» عن ظاهرها [٢]- و هو الحرمة- إلى الكراهة، هو التعليل المذكور. و لا ريب أنه من المقرّر في كلام العلماء الأعلام و أرباب النقض و الإبرام، أن القرينة الموجبة لصرف اللفظ عن حقيقته ما لم تكن صريحة الدلالة، واضحة المقالة، فإنّه لا يجوز صرف اللفظ بها عن حقيقته، و لا إخراجه عن طريقته. و غاية ما ادّعاه هنا أن في التعليل نوع إشعار بالكراهة.
و لا يخفى ما في دلالة الإشعار من الضعف، و يتأكّد بقوله: (نوع) فهو في معنى إشعار [٣]، كما هو الجاري في ألسنة الفصحاء، و محاورات البلغاء. و حينئذ، فبمجرّد هذا الإشعار الضعيف لا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره، و لا إخراجه عن حقيقته.
الثالث: قوله: (لأنّهم لفرط شفقتهم على الناس)- إلى آخره- فإنه مردود، بأنه لا يتمّ حتّى يثبت أوّلا الكراهة التي ادّعاها في التعليل المذكور في الخبر. و نحن لا نمنع أنهم- (صلوات اللّه عليهم)- يفعلون ما ذكره، و لكن كون ما نحن فيه من ذلك القبيل يتوقّف على الدليل، و إلّا فهو مجرّد تطويل لا اعتماد عليه و لا تعويل.
على أن كلامه هذا غير منطبق على أصل المدّعى، و لا موافق لموضوع المسألة، لأن موضوع المسألة و أصل المدّعى هو إطلاق ما ظاهره التحريم- كما اعترف به- و إرادة الكراهة منه بالقرينة كما زعمه.
و ما سجّله و أطال به في المقام، غير منسجم على هذا الكلام؛ لأنّه إنّما ذكر ما هو معلوم الكراهة أو الاستحباب، بحيث لا يحتمل غيرهما في الباب، و لكنّهم : علّلوها بالعلل المنفّرة عن الفعل في الأوّل، و الموجبة للترغيب في
[١] من «ح».
[٢] في «ح»: ظاهره.
[٣] من «ح»، و في «ق»: إشعار ما.