الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - مناقشة المصنّف
و الافتخار، فلو كان محرّما لكانوا- (صلوات اللّه عليهم)- يمنعون الناس عنه [١] أشد المنع أوّلا، ثم يأمرون بالتفريق ثانيا، و لكانت الفاطميّات عنه يتأبّين كالجمع بين الاختين؛ لأن أهل البيت أدرى بما في البيت. و لو كان كذلك لكان مشهورا بين القدماء مذكورا في ألسنة الفقهاء، مسطورا في كتب الاستدلال و الفتوى، و لكان يوصل إلينا و ما يخفى هذا الخفاء؛ لتعظيم الكلّ أمر الفروج كالدماء.
و مع ما في هذا التعليل من أنّه لو كان كذلك لكان جمع الفاطميّات مع غير الفاطميّة أشق عليها- (صلوات اللّه عليها)- أو مثله كما يتراءى، مع أني لم أر قائلا فيه بالكراهة فضلا عن القول بالحرمة. و مع ذلك كلّه، ف«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٢]، لأنّ أحدا على ترك الجمع لا يعيبك، و اللّه يعلم حقائق الأحكام) انتهى كلامه.
أقول: لا يخفى على ذوي الأفهام و أرباب النقض و الإبرام ما في هذا الكلام من اختلال النظام، و انحلال الزمام، و البناء على مجرّد التخرصات الوهميّة، و التخريجات الظنيّة من غير دليل يركن إليه، و لا وجه يعتمد عليه سوى مجرّد الدعاوى العريّة عن البرهان، التي لا توصل في مقام التحقيق إلى مكان. وها نحن بحمد اللّه سبحانه نوضّح لك زيادة على ما قدّمناه في المسألة من الإيضاح، و نفصح عنه أيّ إفصاح، فنقول: إن وجه النظر يتوجّه إليه في مقامات:
مناقشة المصنّف ; لهذا القائل بالكراهة
الأوّل: قوله: (و ظهور لفظ «لا يحلّ» في الحرمة) فإن فيه أن دلالة «لا يحلّ» على التحريم إنّما هي بالنصّ الصريح؛ و ذلك لما حقّقه علماء الاصول من أن دلالة اللفظ في محلّ النطق- و هي الدلالة المطابقيّة و التضمّنيّة- تسمّى صريح
[١] في «ح»: عنه الناس، بدل: الناس عنه.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٣٩٤/ ٤٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٠، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٥٤.