الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
و قد نقل بعض مشايخنا انحصار الفتوى في زمن الشيخ (قدّس سرّه) فيه، و كذا ما بعد زمانه، و لم يبق إلّا حاك عنه و ناقل، حتّى انتهت النوبة إلى ابن إدريس، ففتح باب الطعن على الشيخ و المخالفة له، ثم اتّسع الباب و انتشر الخلاف إلى ما ترى. فإذا كان الأمر كذلك، فكيف استجاز هذا القائل المنع من الفتوى بشيء لم يتعرّض له الأصحاب نفيا و لا إثباتا إذا قام الدليل الشرعي عليه.
هذا، و ممّن جرى على هذا المنوال- الذي يستبعده من قصر حظّه عن العروج إلى معارج الاستدلال- جملة من علمائنا الأبدال منهم المحدّث المحسن الكاشاني (قدّس سرّه)، فإنّه صرّح في (المفاتيح) [١] بتحريم كتابة (القرآن) على المحدث؛ لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ أنه سأله عن الرجل أ يحلّ له أن يكتب (القرآن) في الألواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: «لا» [٢]. مع اعترافه (قدّس سرّه) بأنه لم يجد به قائلا.
و هذه الرواية نظير ما نحن فيه من التعبير بلفظ «لا يحل»، و هي بمنظر و مرأى من العلماء قبله، مع أنه لم يذهب إلى القول بها أحد لا على جهة التحريم و لا الكراهة، و لم نر ما ذكره هذا القائل مانعا لمن قال بالتحريم عملا بها، و لا موجبا للطعن و الردّ عليه عند أحد ممّن تأخّر عنه، بل ربما يتّبعونه في ذلك.
و هذا المحدّث الأمين الأسترآبادي صاحب (الفوائد المدنية) في حواشيه على كتاب (المدارك)- على ما رأيته بخطّه- حيث صرّح بعدم العفو عن نجاسة دم الغير و إن كان أقل من درهم، إلحاقا له بدم الحيض؛ لمرفوعة البرقي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا
[١] مفاتيح الشرائع ١: ٣٨/ المفتاح: ٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٢٧/ ٣٤٥، وسائل الشيعة ١: ٣٨٤، أبواب الوضوء، ب ١٢، ح ٤.