الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
منها في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصيّة، حيث قال- و نعم ما قال بعد الطعن في الإجماع- ما هذه صورته: (و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخّر لغيره من المتقدّمين في كثير من المسائل التي ادّعوا فيها الإجماع، إذا قام الدليل على ما يقتضي خلافهم. و قد اتّفق ذلك لهم كثيرا، و لكن زلّة المتقدّم [مسامحة] [١] بين الناس دون المتأخّر) [٢] انتهى كلامه زيد مقامه.
و حينئذ، فإذا جاز مخالفتهم في المسائل التي ادّعوا فيها الإجماع حتى قام الدليل على خلافه، مع أن الإجماع عندهم أحد الأدلّة الشرعيّة، فكيف لا يجوز القول بما لم يصرّحوا به نفيا و لا إثباتا إذا قام الدليل عليه؟
و مجرّد رؤيتهم الدليل و روايتهم له في كتب الأخبار مع عدم ذكر حكمه في كتب الفروع الاستدلاليّة، لا يدلّ على ردّ [٣] الخبر و ضعفه، مع عدم تصريحهم بالردّ و التضعيف. و كم خبر رووه و لم يتعرّضوا لذكر معناه في الكتب الفروعيّة، و هل هذا الكلام إلّا مجرّد تمويه على ضعيفي العقول، و من ليس له رويّة في معقول أو منقول؟
على أنه لا يشترط عندنا في الفتوى في الأحكام تقدّم قائل بها، كما صرّح به جملة من محقّقي أصحابنا و إن ادّعاه [شذّاذ] [٤] منهم [٥].
نعم اشترطوا عدم مخالفة الإجماع على ما عرفت فيه [٦] من النزاع، و كيف، و لو تمّ هذا الشرط لما اتّسعت دائرة الخلاف و تعدّدت الأقوال في الأحكام الشرعيّة على ما هي عليه الآن، حتّى إنّك لا تجد حكما من الأحكام غالبا إلّا و تعدّدت فيه أقوالهم إلى خمسة أو ستة أو أزيد أو أنقص، و كلّها تتجدّد بتجدّد العلماء؟
[١] من المصدر، و في النسختين: متسامحة.
[٢] مسالك الأفهام ٦: ٢٩٩.
[٣] يدل على رد، من «ح»، و في «ق»: يرد.
[٤] في النسختين: شذوذ.
[٥] منية الممارسين: ١٠٧.
[٦] في «ح»: به.