الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
[١] قال قتادة: أي بجهد الأنفس).
و حينئذ، فإذا كانت المشقّة عبارة عن هذا المعنى الذي ذكروه، و هو: ما يصعب تحمّله و يشتدّ على الإنسان قبوله و القيام به و يبلغ به الجهد، فكيف لا يكون مستلزما للأذى، و هل يشكّ عاقل في أن من وقع في شدّة و أمر صعب لا يتأذّى به؟ على أن الأذى لغة إنّما هو الضرر اليسير كما صرّح به في (القاموس) [٢]، و كما في قوله سبحانه لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلّٰا أَذىً [٣] أي ضررا يسيرا، مثل التهديد [٤] و نحوه.
و على هذا فيكون الأذى إنّما هو أقل مراتب المشقّة، فكيف لا يكون لازما لها؟ و لكن من منع ذلك إنّما بنى على مقتضى هواه و عقله بغير ارتياب من غير مراجعة لكلام العلماء الأعلام في هذا الباب، فضلّ عن سواء الطريق و أوقع من سواه في لجج المضيق.
لا يقال: إن هذا الخبر قد روته العلماء في كتبهم، و اطّلعت عليه الفضلاء منهم، و لم يصرّحوا بما دلّ عليه من هذا الحكم في محرّمات النكاح من كتبهم الفروعيّة، و أعرضوا عن التعرّض له بالكليّة، و لو كان ذلك حقا لذكروه، و في مصنّفاتهم سطّروه.
لأنّا نقول: هذا القائل إمّا أن يسلّم ما ذكرنا من صحّة الحديث و صراحته، [أو] [٥] لا. فعلى الثاني يكون الكلام معه في الدليل، و إثبات صحّته و صراحته، و كلامه لا وجه له حينئذ، و على الأوّل، فكلامه هنا مردود بما صرّح به غير واحد من أجلّاء المحقّقين، منهم شيخنا الشهيد الثاني في مواضع من (المسالك)
[١] النحل: ٧.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٤٣١- أذي.
[٣] آل عمران: ١١١.
[٤] الكشاف ١: ٤٠١.
[٥] في النسختين: أم.