الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
و أمّا قوله: (و إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال) فهو كلام شعري، و إلزام جدلي لا يصحّ النظر إليه، و لا التعريج في مقام التحقيق عليه، و إلّا لانسدّ بذلك باب الاستدلال، و اتّسعت دائرة الخصام و الجدال؛ إذ لا قول إلّا و للخصم فيه مقال، و لا دليل إلّا و للمنازع فيه مجال؛ فإن مجازات الألفاظ لا تعدّ و لا تحصى و إن تفاوتت قربا و بعدا و ظهورا و خفاء، و للزم بذلك انسداد باب إثبات التوحيد و النبوّة و الإمامة، و قامت الحجّة للمخالفين في هذه الاصول بما يبدونه من الاحتمالات في أدلّة المثبتين، بل الحقّ الحقيق بالقبول كما صرّح به محقّقو الاصول من أن المدار في الاستدلال على النصّ أو الظاهر [١]، و لا يلتفت إلى الاحتمال في مقابلة شيء منهما.
و أمّا حديث المشقّة و استلزامها الأذى كما ندّعيه، فإنّه لا يخفى أن المشقّة لغة إنّما هي بمعنى: الثقل و الشدّة و التعب، فيقال: أمر شاق، أي ثقيل شديد متعب صعب.
قال في كتاب (القاموس): (شق عليه الأمر شقا: صعب) [٢].
و قال ابن الأثير في كتاب (النهاية): (و فيه: «لو لا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة» أي لو لا أن أثقل عليهم. من المشقّة، و هي الشدّة) [٣].
و قال المفسّرون في قوله سبحانه وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [٤]: (أي لا أحمّلك من الأمر ما يشتدّ عليك) [٥].
و قال الهروي في كتاب (الغريبين): (قوله تعالى لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
[١] انظر معارج الاصول: ١٨١.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٣٦٤- شقّة.
[٣] النهاية في غريب الحديث و الأثر ٢: ٤٩١- شقق.
[٤] القصص: ٢٧.
[٥] ذكره في مجمع البحرين ٥: ١٩٣- شقق.