الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
لها، (صلوات اللّه عليها). و من الظاهر البيّن أن الأمر الذي يشقّ عليها يؤذيها، و إيذاؤها محرّم بالاتّفاق؛ لأنّه إيذاء للرسول ٦ بالحديث المتّفق عليه بين الخاصّة و العامّة: «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها» [١].
فإن قيل: إن لفظ «لا يحلّ» قد ورد بمعنى الكراهة، فلا يكون نصّا في التحريم؛ لما رواه الكليني و الصدوق- رضي اللّه عنهما- عنه ٦ من قوله: «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما» [٢].
مع أن ذلك غير واجب بالإجماع، و حينئذ فيحتمل حمل هذا [٣] الخبر على ذلك، و إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما ذكروه، و لفظ (المشقّة) ربما لا يستلزم الإيذاء، و حينئذ فلا ينهض الخبر دليلا على التحريم.
قلنا: لا يخفى على الفطن اللبيب، و الموفّق المصيب، و من أخذ من القواعد المقرّرة، و الضوابط المعتبرة بأوفر نصيب، أن الواجب هو حمل الألفاظ على حقائقها متى اطلقت، و إنّما تحمل على مجازاتها بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة الموجبة للخروج عن تلك الحقيقة، لا بمجرّد التخرّص و التخمين، كما هو بيّن لدى الحاذق المكين؛ إذ لو جاز ذلك لبطلت جملة [٤] القواعد الشرعيّة، و اختلّت تلك الأحكام النبويّة، و لا قرينة في الخبر من نفسه، و لا من خارج يؤذن بإخراج لفظ «لا يحلّ» عن حقيقته.
و استعمال «لا يحلّ» في الخبر الذي ذكره المعترض في الكراهة لا يستلزم حمل ما لا قرينة فيه على الكراهة.
[١] بحار الأنوار ٢٣: ٢٣٤، صحيح مسلم ٤: ١٥١٢/ ٢٤٤٩.
[٢] الكافي ٦: ٥٠٦/ ١١، باب النورة، الفقيه ١: ٦٧/ ٢٦٠، وسائل الشيعة ٢: ١٣٩، أبواب آداب الحمام، ب ٨٦، ح ١، و فيها: «ذلك»، بدل: «عانتها»؛ إذ أوّله: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يترك عانته فوق أربعين يوما.
[٣] سقط في «ح».
[٤] من «ح»: و في «ق»: تلك.