الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
و رواه شيخنا الصدوق (قدّس سرّه) في كتاب (العلل) عن محمّد بن علي ماجيلويه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن حمّاد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «لا يحلّ» [١] الحديث.
و أنت خبير بأن الكلام في هذا الخبر من حيث السند مفروغ منه عندنا على أي الروايتين كان، فإن هذا الاصطلاح المبني عليه تضعيف أخبارنا أصل متزعزع الأركان، متداعي البنيان، قد خرج عنه مؤسسوه في غير موضع و مكان؛ لضيق الخناق و إن أطالوا الكلام فيه و سوّدوا فيه الأوراق، كما أوضحنا ذلك في جملة من مؤلّفاتنا، و لا سيما في مقدمات كتاب (الحدائق الناضرة) [٢] وفّق اللّه تعالى لإتمامه.
فالطاعن في سنده و إن تمّ له في رواية (التهذيب) إلّا إنه لا يتمّ له في رواية (العلل)؛ لعدّ جملة من أساطين أصحابنا رجال هذا السند في الصحيح. على أنه من الظاهر البيّن الظهور أن الشيخ- رضوان اللّه عليه- إنّما نقل أخبار كتبه من الاصول المحقّقة الثبوت و المعلومة الاتّصال بالأئمّة :، و إنّما يذكر الوسائط في الأسانيد إلى أصحاب الاصول تيمّنا و إخراجا للخبر عن قيد الإرسال، كما نصّ على ذلك جملة من محقّقي علمائنا الأبدال [٣]؛ لأن الاصول في زمانه موجودة، و حينئذ فالكلام في السند لا طائل تحته.
بقي الكلام في متن الخبر و دلالته على التحريم، فنقول: وجه الاستدلال بذلك أن لفظ «لا يحلّ» صريح في التحريم؛ فإنّه المعنى المتبادر عند الإطلاق، و التبادر أمارة الحقيقة، كما نصّ عليه محقّقو علماء الاصول [٤]. و يؤكّده التعليل بالمشقّة
[١] علل الشرائع ٢: ٣١٥/ ب ٣٨٥، ح ٣٨.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ١٤- ٢٦.
[٣] هداية الأبرار: ٥٥.
[٤] معالم الاصول: ١٢٨، الوافية في اصول الفقه: ٦٠.