الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
التنزه عن أخذ الخمس أولى خصوصا عند عدم الضرورة، و العلم عند اللّه.
و كتب خادم المحدّثين، و تراب أقدام العلماء و المتعلمين، العبد الجاني عبد اللّه ابن صالح البحراني بضحوة يوم الاثنين من الثاني و العشرين من ربيع الثاني [ال] سنة الرابعة و الثلاثين بعد المائة و الألف، بالمشهد الحسيني- على مشرّفه السلام- حامدا مصلّيا مسلما [١]) انتهى.
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) جيد إلّا إن توقفه أخيرا في جواز أخذ الخمس للرواية المشار إليها التي هي مرسلة حمّاد المتقدمة لا وجه له؛ و ذلك لأنه قد علل فيها عدم جواز أخذ الخمس بعدم صحة النسبة بالبنوّة، كما ينادي به استدلاله بالآية:
ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ [٢]، و هو قد صرّح في صدر كلامه بأن ثبوت البنوّة قد تحقق عنده و ثبت له بالأدلّة القطعية، و اعترف أخيرا بأن هذه الرواية مخالفة ل(القرآن) و موافقة للعامّة. و بذلك يتعين وجوب طرحها من غير إشكال و لا ريب من هذه الجهة.
نعم، لو كانت الرواية قد منعت من الخمس بقول مجمل من غير ذكر هذه العلة لأمكن احتمال ما ذكره، و لكن مع وجود العلة و ظهور بطلانها يبطل ما رتب عليها البتة.
على أن هذا الكلام منه خلاف المعهود من طريقته في غير مقام، بل طريق جملة العلماء الأعلام؛ فإنه متى ترجّح أحد الدليلين- و لا سيما بمثل هاتين القاعدتين المنصوصتين- فإنهم يرمون بالدليل المرجوح، و لا يلتفتون إليه بالكلية، بل قد يرجّحون بامور استحسانية غير منصوصة، و يعملون على الراجح
[١] من «ح».
[٢] الأحزاب: ٥.