الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠
أعدلك بهم إلّا إذا نهيت الامة أن يعبدوا اللّه ب(القرآن) و ما فيه من أمر أو نهي، أو حلال أو حرام، أو ناسخ أو منسوخ، أو عام أو خاص، أو محكم أو متشابه. و إن لم تسأل الامة عن ذلك هلكوا و اختلفوا و تاهوا.
قال معاوية: فاقرؤوا (القرآن) و لا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم و ما قال رسول اللّه، و ارووا ما سوى ذلك.
قال ابن عباس: قال اللّه تعالى في (القرآن) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ [١].
قال معاوية: يا بن عباس، اكفني نفسك و كفّ عني لسانك، و إن كنت لا بدّ فاعلا فليكن سرا، و لا يسمعه أحد علانية. ثمّ رجع إلى منزله فبعث إليه بخمسين ألف درهم، و في رواية اخرى: مائة ألف درهم.
ثمّ اشتد البلاء بالأمصار كلّها على شيعة علي و أهل بيته، و كان أشد الناس بلاء أهل الكوفة؛ لكثرة من بها من الشيعة، و استعمل عليهم زيادا و ضمّ إليه البصرة، و جمع له العراقين، و كان يتبع الشيعة و هو بهم عالم؛ لأنه كان منهم قد عرفهم و سمع كلامهم أوّل شيء، فقتلهم تحت كلّ كوكب، و تحت كل حجر و مدر، و أخافهم، و قطع الأيدي و الأرجل منهم، و صلبهم على جذوع النخل، و سمل أعينهم، و طردهم و شرّدهم حتى انتزحوا عن العراق، فلم يبق أحد منهم إلّا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب.
و كتب معاوية إلى عماله و ولاته في جميع الأرضين و الأمصار ألّا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ و أهل بيته و لا من أهل ولايته الذين يروون فضله و يتحدثون بمناقبه شهادة. و كتب إلى عماله: انظروا من قبلكم من شيعة عثمان
[١] التوبة: ٣٢.