الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
ينسبون إلّا إليه، و الأنساب لا تكون إلّا بالآباء؟ فما بالك تقول عن أبناء علي:
إنهم أبناء رسول اللّه ٦ و ذرّيته؟ و هل لهم اتّصال برسول اللّه ٦ إلّا بامّهم فاطمة، و النسب لا يكون بالبنات و إنما يكون بالأبناء؟
فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الإنكار عليه و قرع إنكاره مسامع الحاضرين، و الشعبي ساكت، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه، فرفع الشعبي رأسه فقال: يا أمير ما أراك إلّا متكلما بكلام من يجهل كلام اللّه تعالى و سنّة نبيّه، أو من يعرض عنهما. فازداد الحجّاج غضبا و قال: أ لمثلي تقول هذا يا ويلك؟ قال الشعبي: نعم، هؤلاء قرّاء المصرين حملة (الكتاب) العزيز فكل منهم يعلم ما أقول، أ ليس قد قال اللّه تعالى حين خاطب عباده يٰا بَنِي آدَمَ* [١]، و قال [٢] يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ* [٣]، و قال عن إبراهيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلى أن قال وَ عِيسىٰ [٤]، فترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم و إسرائيل نبي اللّه و إبراهيم خليل اللّه بأي آبائه كان؟ أو بأي أجداد أبيه؟ هل كان إلّا بامّه مريم، و قد صح النقل عن رسول اللّه ٦ أنه قال: «ابني هذا سيد»؟ فلما سمع منه ذلك أطرق خجلا ثم عاد يتلطّف بالشعبي و اشتدّ حياؤه من الحاضرين) [٥] انتهى.
الرابع: أن الظاهر أن معظم الشبهة عند من منع في هذه المسألة من تسمية المنتسب بالامّ ولدا حقيقيا بالنسبة إلى جده من امّه هو أنّه [٦] إنما خلق من ماء الأب. و الامّ إنما هي ظرف و وعاء كما سمعته من كلام الرشيد للإمام الكاظم ٧ في حديث (الاحتجاج). و يومئ إليه أيضا كلام الحجّاج، و هذا في البطلان أظهر
[١] الأعراف: ٢٦، و غيرها.
[٢] من «ح».
[٣] البقرة: ٤٠، و غيرها.
[٤] الأنعام: ٨٤- ٨٥.
[٥] مطالب السؤول: ٢٤.
[٦] من «ح».