الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦
«أنا راض عنك، فهل أنت عنّي راض» [١] انتهى.
و بذلك يظهر ما في المقام من الإشكال و الداء العضال، فأنّى لهم بإثبات حديث يدّعون صحّته لتقوم به الحجة على خصومهم، و الحال كما ترى؟
و يؤكد ما قلناه أيضا ما نقله ابن أبي الحديد في الشرح المتقدّم، ذكره عن شعبة إمام المحدّثين، أنه قال: تسعة أعشار الحديث كذب. و عن الدارقطني أنه قال: (ما الحديث الصحيح في الحديث إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود).
روايات الخاصة في وضع الأحاديث
هذا، و أما ما ورد من طريق الشيعة في هذا الباب فهو ما رواه سليم بن قيس في كتابه- و كان من أصحاب علي ٧ [٢]- في حديث طويل، نحن ننقله بطوله لجودة محصوله: (أبان بن عياش عن سليم بن قيس و عمر بن أبي سلمة قالا: قدم معاوية حاجا في خلافته المدينة، فإذا الذي استقبله من قريش أكثر من الأنصار، فسأل عن ذلك، فقيل: إنّهم محتاجون ليس لهم دواب. فالتفت معاوية إلى قيس ابن سعد بن عبادة فقال: يا معشر الأنصار، ما لكم لا تستقبلونني مع إخوانكم من قريش؟ فقال قيس- و كان سيّد الأنصار و ابن سيدهم-: أقعدنا يا أمير المؤمنين أن لم يكن لنا دواب. فقال معاوية: فأين النواضح؟ فقال قيس: أفنيناها يوم بدر و يوم احد و ما بعدهما في مشاهد رسول اللّه ٦، حين ضربناك و أباك على الإسلام حتى ظهر أمر اللّه و أنتم كارهون. قال معاوية: اللهم غفرا. قال قيس: أما إن رسول اللّه ٦ قال: «سترون بعدي إثرة».
ثمّ قال: يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا، و اللّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر و أنتم جاهدون على إطفاء نور اللّه، و أن تكون كلمة الشيطان هي العليا، ثمّ دخلت أنت
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٩.
[٢] من «ح».