الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - ٦٦ درة نجفية في وضع الأحاديث زمن معاوية
قيل لهم: ميّزوا لنا الصادق منها من الكاذب، و الصحيح من العاطب، ليتمّ لكم الاستدلال بها على ما أردتم من المطالب. و كيف و أنى و متى، و خبركم هذا قد صرّح بما صرّح، و أفصح بما أفصح؟
و غاية ما يمكن معرفته عند من أنصف منهم بعض الإنصاف، و ساعف إلى الرجوع إلى الحق بعض الإسعاف هو معرفة بعض الأخبار المشتملة على الغلو في تفضيل بعض اولئك الخلفاء، كما اعترف به الفيروزآبادي صاحب (القاموس) في كتاب (سفر السعادة)، حيث قال: (أشهر المشهورات من الموضوعات أن اللّه يتجلّى للناس عامة، و لأبي بكر خاصّة، و حديث: «ما صب اللّه في صدري شيئا إلّا صببته في صدر أبي بكر»، و حديث: «أنا و أبو بكر كفرسي رهان»، و حديث: «إنّ اللّه لمّا اختار الأرواح اختار روح أبي بكر»، و أمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل).
و قال أيضا في الكتاب المذكور: إنه لم يصحّ في صلاة الضحى حديث [١].
و قال أيضا في حديث الصلاة خلف كلّ برّ و فاجر: (إنّه لم يصح فيه شيء) [٢] انتهى.
و قال الإمام عبد الرزاق الصنعاني في كتاب (الدر الملتقط): (من الموضوعات ما زعموا أن النبي ٦ قال: «إنّ اللّه يتجلّى للخلائق يوم القيامة عامة، و يتجلّى لك يا أبا بكر خاصة»، و أنه قال: «حدّثني جبرئيل ٧ قال: إنّ اللّه لمّا خلق الأرواح اختار
[١] صرّح في الموضع المذكور: ٢٨٢ بأن ذلك في صلاة التسبيح و أنها لم يصح فيها حديث، أما صلاة الضحى فقد عقد لها بابا نقل فيه أحاديث من صحاح أهل السنة و سننهم، و لم يشر إلى ضعف هذه الأحاديث كما هي عادته في الإشارة إلى ذلك في بقية الأبواب. انظر سفر السعادة: ٦٩- ٧٣.
[٢] سفر السعادة: ٢٨٠- ٢٨١، ٢٨٢.