الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢ - ٦٦ درة نجفية في وضع الأحاديث زمن معاوية
هاشم) [١] انتهى كلام ابن أبي الحديد بحروفه و ألفاظه.
أقول: انظر إلى هذا الخبر بعين البصيرة، و تأمّل فيما اشتمل عليه بمقلة غير حسيرة، يظهر لك ما فيه من العجائب و الغرائب التي لا تخفى على الموفق [٢] الصائب. و قد روي نظيره من طريق الشيعة أيضا كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى، و حينئذ- و هو متفق عليه بين الفريقين- فلا مجال للطعن فيه.
كيف كان، فلا بدّ من الإشارة إلى ما في الخبر من الفوائد؛ فمنها أن فيه ردّا لما ادّعاه جملة من علماء القوم و صرّحوا به من أن مذهب الشيعة لا أصل له قديما، و إنّما أحدثه ابن الراوندي و هشام بن الحكم و نحوهما من المتأخّرين عن العصر الأوّل، و ما صرّح به الشارح ابن أبي الحديد في (شرح النهج) [٣] من أن المراد بالشيعة في الأخبار التي وردت من طرق أهل السنة بتفضيل [٤] الشيعة و مدحهم، إنّما هم التفضيلية، أي القائلين بتفضيل علي بن أبي طالب ٧ على من تقدّمه، مع قولهم بإمامة المتقدّمين، كما هو مذهب جملة من المعتزلة، منهم الشارح المذكور [٥]، فإنه لو صحّ ما يدّعونه، فأي وجه يحمل عليه فعل معاوية و بني امية بالشيعة من هذه الأفعال الشنيعة، و المجاهرة ببغض علي ٧ و أهل بيته و سبّهم و ثلبهم؟! و هذا بحمد اللّه ظاهر لا يستره ساتر.
و منها الدلالة على ما كان عليه معاوية و بنو اميّة من التظاهر ببغض علي و أولاده و أهل بيته، مع ما ورد في حقهم بروايات أهل السنّة المتفق عليها: أن حب علي إيمان، و بغضه كفر و نفاق [٦]، و هي مستفيضة، مع أن معاوية و بني أميّة
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤- ٤٦.
[٢] في «ح» بعدها: المصيب.
[٣] شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ١: ٧- ٩.
[٤] في «ق» بعدها: أهل، و ما أثبتناه وفق «ح».
[٥] شرح نهج البلاغة ١: ٩.
[٦] مسند أحمد بن حنبل ٦: ٢٩٢، صحيح مسلم ١: ٨٤/ ١٣١.