الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - ٦٦ درة نجفية في وضع الأحاديث زمن معاوية
ولايته، و الذين يروون فضائله و مناقبه، فأدنوا مجالسهم و قرّبوهم و أكرموهم، و اكتبوا إلي بكلّ ما يروي كل رجل منهم و باسمه و اسم أبيه و عشيرته. ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان و مناقبه، لما يبعثه إليهم معاوية من الصّلات و الكساء و الحباء و القطائع، في العرب منهم و الموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر، و تنافسوا في المنازل و الدنيا.
ثمّ كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر و في كلّ وجه و ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الأوّلين، و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا و ائتوني بمناقض له في الصحابة؛ فإن هذا أحب إليّ و أقرّ لعيني و أدحض لحجة أبي تراب و شيعته، و أشد عليهم من مناقب عثمان و فضله.
فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، و جدّ الناس في رواية ما يجري في هذا المجرى، حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، و القي إلى معلّمي [الكتاتيب] [١] فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه و تعلّموه كما يتعلّمون (القرآن)، و حتّى علّموه بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثمّ كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البيّنة أنه من شيعة علي و أهل بيته فامحوه من الديوان و أسقطوا عطاءه و رزقه.
و شفع ذلك بنسخة اخرى: من اتهمتموه بموالاة القوم فنكّلوا به و اهدموا داره. فلم يكن البلاء أشدّ و لا أكثر منه بالعراق و لا سيّما الكوفة، حتّى إن الرجل من شيعة علي ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه، و يخاف من خادمه و مملوكه،
[١] من المصدر، و في النسختين: الكتاب.