الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥ - ٦٥ درّة نجفية في عيسى و يحيى
سبع سنين. و المشهور المذكور في القصص و التواريخ- بل الظاهر أنه مرويّ أيضا- أن يحيى ٧ قتل في زمن أبيه.
و يعضده ما رواه الصدوق في كتاب (إكمال الدين و إتمام النعمة) في حديث أحمد بن إسحاق و سعد بن عبد اللّه، و جواب صاحب الزمان ٧ و هو صبي- و هو طويل- قال فيه: قلت: فأخبرني يا بن رسول اللّه عن تأويل كهيعص [١]. قال:
«هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع اللّه عليها عبده زكريا، ثمّ قصّها على محمد ٦، و ذلك أن زكريا ٧ سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا و عليّا و فاطمة و الحسن سرى عنه همّه و انجلى كربه، و إذا ذكر الحسين ٧ خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة، فقال ذات يوم: إلهي، ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصّته فقال كهيعص. فالكاف: اسم كربلا، و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد و هو ظالم الحسين، و العين: عطشه، و الصاد: صبره.
فلمّا سمع بذلك زكريا ٧ لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: إلهي، أ تفجع خير خلقك بولده؟ إلهي أ تنزل بلوى هذه المصيبة بفنائه؟ إلهي أ تلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟
ثمّ كان يقول: اللهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني عند الكبر و اجعله وارثا وصيا، و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين ٧، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه، ثم افجعني به كما فجعت محمدا حبيبك بولده. فرزقه اللّه يحيى ٧ و فجعه به، و كان حمل يحيى ستة أشهر و حمل الحسين ٧ كذلك»- و له قصة طويلة [٢]- إلى آخر الحديث.
[١] مريم: ١.
[٢] كمال الدين: ٤٦١/ ٢١.