الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٤ - ٦٥ درّة نجفية في عيسى و يحيى
و هواها فتردى. قال: زدني. قال: لا تعيّرن خاطئا بخطيئته. قال: زدني. قال: لا تغضب.
قال: حسبي» [١].
و في هذا الخبر- كما ترى- دلالة صريحة على اصطحابهما ٨ في أيام الحياة، و ربّما أشعر هذا الخبر بعدم وجود زكريا ٧ يومئذ.
و منها ما رواه في (الكافي) في باب: حالات الأئمّة : في السنّ، رواه في الصحيح عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر ٧: أ كان عيسى بن مريم ٧ حين تكلّم في المهد حجة اللّه على أهل زمانه؟ فقال: «كان يومئذ نبيّا حجة اللّه غير مرسل، أ ما تسمع لقوله حين قال إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا.
وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا [٢]؟». قلت:
و كان يومئذ حجة اللّه على زكريا ٧ في تلك الحال و هو في المهد؟ فقال: «كان عيسى في تلك الحال آية للناس و رحمة من اللّه لمريم حين تكلّم فعبّر عنها، و كان نبيّا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال، ثمّ صمت فلم يتكلّم حتّى مضت له سنتان، و كان زكريا الحجة للّه عز و جلّ على الناس بعد صمت عيسى بسنتين، ثمّ مات زكريا، فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمة و هو صبيّ صغير، أما تسمع لقول اللّه (عزّ و جلّ) يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٣] فلمّا بلغ عيسى سبع سنين تكلّم بالنبوة و الرسالة حين أوحى اللّه إليه، فكان عيسى الحجة على يحيى و على الناس أجمعين» [٤] الحديث.
أقول: ظاهر هذا الخبر، بل صريحه أن زكريا ٧ مات قبل يحيى، و أن يحيى ٧ ورث منه الكتاب الذي هو (التوراة) و هو صبي إلى أن بلغ عيسى ٧
[١] الفقيه ٤: ٢٤/ ٥٣.
[٢] مريم: ٣٠- ٣١.
[٣] مريم: ١٢.
[٤] الكافي ١: ٣٨٢/ ١، باب حالات الأئمّة :.