الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
، إنما يتبادر من الموجودين يومئذ كما يؤكده قوله: «و هم بنو عبد المطلب أنفسهم».
و أما ثانيا، فإنا قد أثبتنا بالآيات و الروايات المتقدّمة حصول البنوّة بالامّ، و تعلق الخصم بعدم صدق الابنيّة الحقيقية. و الاستناد إلى ذلك الشعر المنقول في مقابلة ما ذكرنا من المنقول غير معقول عند ذوي الألباب و العقول، بل هو أوهن من بيت العنكبوت و إنه لأوهن البيوت [١]؛ لما شرحناه من صراحة الآيات القرآنية و الأحاديث المعصومية.
و ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في قرينة المجاز من صحة السلب في قول القائل: (هذا ليس ابني بل ابن بنتي، أو ابن ابني) مردود:
أوّلا بأنّه غير مسلم على إطلاقه، فإنا لا نعلم سلب الولدية حقيقة؛ إذ حاصل المعنى بقرينة الإضراب أن مراد القائل المذكور: إنه ليس بولدي بلا واسطة، بل ولدي بالواسطة، فالمنفيّ حينئذ إنما هو كونه ولده من غير واسطة، و الولد الحقيقي عندنا أعمّ منهما. و لو قال ذلك القائل: ليس بولدي من غير الإتيان بالإضراب منعنا صحة السلب.
و بالجملة، فقد تلخّص ممّا ذكرناه و نتج ممّا حققناه أنه لم يبق هنا شيء ينافي ما ذكرناه إلّا قوله في المرسلة المذكورة: «و من كانت أمه من بني هاشم» [٢] إلى آخره. و لا ريب أن مقتضى القواعد المقررة عن أهل العصمة- (صلوات اللّه عليهم)- عرض الأخبار على (القرآن) و الأخذ بما يوافقه و طرح ما يخالفه، و كذا العرض على مذاهب العامة و الأخذ بما يخالفها و طرح ما وافقها.
[١] إشارة إلى الآية: ٤١ من سورة العنكبوت.
[٢] الكافي ١: ٥٣٩- ٥٤٠/ ٤، باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس، وسائل الشيعة ٩: ٥١٣- ٥١٤، أبواب قسمة الخمس، ب ١، ح ١٠.