الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٢ - خطبتها
أيها بني قيلة، اهتضم تراث أبي، و أنتم بمرأى و مسمع؛ تبلغكم الدعوة، و يشملكم الصوت، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم نخبة اللّه التي انتخب، و خيرته التي اختار؟ باديتم العرب، و بادهتم الامور، و كافحتم البهم حتّى دارت بكم رحى الإسلام، و درّ حلبه، و خبت نيران الحرب، و سكنت فورة الشرك، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق [١] نظام الدين، أ فتأخّرتم بعد الإقدام، و نكصتم بعد الشدة، و جبنتم بعد الشجاعة، عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم؟! فَقٰاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لٰا أَيْمٰانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [٢].
ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فجحدتم الذي وعيتم، و دسعتم الذي سوّغتم، و إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّٰهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [٣].
ألا و قد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، و خور القنا [٤].
فدونكموها فاحتقبوها، دبرة الظهر، ناقبة الخفّ، باقية العار، موسومة بالشنار، موصولة بنار اللّٰهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. فبعين [٥] اللّه ما تعملون وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٦]» [٧].
أقول: قال ابن أبي الحديد في (شرح النهج): (قال المرتضى رضى اللّه عنه: و أخبرنا أبو عبد اللّه المرزباني قال: حدّثني علي بن هارون قال: أخبرني عبيد اللّه بن أحمد ابن أبي طاهر عن أبيه قال: ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ٧ كلام فاطمة ٣ عند أبي بكر و مطالبتها إياه فدك، و قلت: إن
[١] في المصدر: و استوثق.
[٢] التوبة: ١٢.
[٣] إبراهيم: ٨.
[٤] في المصدر: القناة.
[٥] من «ح» و المصدر، و في «ق»: فبغير.
[٦] الشعراء: ٢٢٧.
[٧] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢١١- ٢١٣.