الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - خطبتها
[١]، أو نجم قرن للشيطان، أو فغرت فاغرة للمشركين قذف أخاه في لهواتها. فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، و يطفئ عادية لهبها بسيفه، مكدودا في ذات اللّه، و أنتم في رفاهية آمنون فاكهون وادعون.
حتّى إذا اختار اللّه لنبيّه دار الأنبياء ظهرت حسيكة النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الأقلّين، و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه صارخا بكم، فدعاكم و ألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة فيه ملاحظين. ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا، و أحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، و اوردتم غير شربكم. هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل.
زعمتم خوف الفتنة، أَلٰا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ [٢].
فهيهات! و أنّى بكم و أنّى تؤفكون، و كتاب اللّه بين أظهركم؛ زواجره بيّنة، و شواهده لائحة، و أوامره واضحة. أرغبة عنه تريدون، أم بغيره [٣] تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ [٤].
ثمّ لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها و يسلس قيادها، ثمّ أخذتم تورون وقدتها، و تهيجون جمرتها، تسرّون حسوا في ارتغاء، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضراء، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى، و وخز السنان في الحشا [٥]، و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا؟ أَ فَحُكْمَ الْجٰاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [٦].
يا بن أبي قحافة، أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا، فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد، و الموعد القيامة، و عند
[١] المائدة: ٦٤.
[٢] التوبة: ٤٩.
[٣] من «ح»، و في «ق»: لغيره.
[٤] آل عمران: ٨٥.
[٥] من قولها ٣: فإن تعزوه تجدوه أبي، المار في الصفحة: ٣٥٩ إلى هنا، ورد في شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٥٠- ٢٥١.
[٦] المائدة: ٥٠.