الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - ٦٣ درّة نجفية فيما ورد في إمامة الاثني عشر من طرق أهل السنة
الخامس عندهم، كما نبّه عليه الشيخ كمال الدين بن طلحة الشامي في كتابه، حيث قال- بعد ذكر موت الحسن ٧- ما صورته: (و كان بانقضاء الشهور التي ولي فيها ٧ [الخلافة] انقضاء خلافة النبوة؛ فإن بها كان استكمال ثلاثين سنة، و هي التي ذكرها رسول اللّه ٦ فيما نقل عنه: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثمّ تصير ملكا عضوضا»، و هو كما قال ٧) [١].
و من هذا الخبر حينئذ يعلم أن ملك معاوية و من بعده ليس من الخلافة في شيء، و إنّما هو من الملك العضوض.
و ثانيا: أن عدّ ابن الزبير من صلحاء الخلفاء- مع أنه رأس الفتنة في حرب الجمل و إراقة دماء المسلمين، و من جملة المجاهرين في أيام خلافته بعداوة أهل البيت :، حتّى نقل عنه كما ذكره ابن أبي الحديد في (شرح النهج) [٢]، و غيره [٣] أنه كان في وقت خلافته يترك الصلاة على النبي ٦ في خطبته، حتى قيل له في ذلك، فقال: إنّ له اهيل سوء إذا ذكر شمخوا بانوفهم- تعصّب صرف و عناد محض.
و يؤيد ما ذكرناه أيضا ما صرّح به ابن عبد البرّ في كتاب (الاستيعاب) بعد ذكره قال: (كان فيه خلال لا يصلح معها للخلافة؛ لأنه كان بخيلا، ضيّق العطن [٤]، سيّئ الخلق، حسودا، كثير الخلاف، أخرج محمد بن الحنفيّة و نفى عبد اللّه بن العباس إلى الطائف. و قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه: «ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ عبد اللّه.») [٥]، انتهى كلام ابن عبد البرّ.
و قال عز الدين بن أبي الحديد في (شرح النهج) في صدر شرحه في ذكر
[١] مطالب السؤول ٢: ٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ٤: ٦٢.
[٣] مروج الذهب ٣: ٩٣.
[٤] في المصدر: العطاء.
[٥] الاستيعاب ٣: ٤٠/ ١٥٥٣.