الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - ٦٢ درّة نجفية في الطهارة بالماء النجس عمدا
نجسا في الواقع فطهارته شرعيّة صحيحة مجزية اتفاقا، و صلاته أيضا بتلك الطهارة صحيحة مجزية إجماعا. و أمّا بعد معلوميّة النجاسة و انكشاف الأمر بذلك، فوجوب قضاء تلك العبادات التي مضت على ظاهر الصحة أولا و إعادتها يحتاج إلى دليل، و ليس فليس.
و صدق الفوات على هذه العبادات- كما ادّعاه في (الذكرى) [١] غير مسلّم، كيف، و قد فعل المأمور به شرعا، و امتثال الأمر يقتضي الإجزاء و الصحة، كما حقّق في محلّه؟
و بالجملة، فإنّهم صرّحوا في مواضع عديدة بأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد.
و نحن نقول: إن هذا المكلّف لمّا كان الواجب عليه إنّما هو البناء على الظاهر، و قد دخل عليه الوقت و أتى بالصلاة المفروضة عليه كاملة بشروطها الواجبة عليه في ظاهر التكليف، و لا ريب أن صلاته صحيحة مجزية، فلو ظهر الخطأ بعد ذلك في اعتقاده بالإتيان بشرط من تلك الشرائط و أنه لم يكن كذلك فالحكم بالإبطال يحتاج إلى دليل.
و قد دلّت الأدلة في بعض تلك المواضع و الشروط على الصحة و الحال كذلك، كما إذا ظهر له نجاسة جسده [٢] أو ثوبه [٣]، أو غصب مكانه أو لباسه، أو انحرافه إلى غير جهة القبلة [٤] على تفصيل فيه، و نحو ذلك ممّا يكون مبطلا مع العلم به
[١] ذكرى الشيعة ١: ١١٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٦/ ١٣٥٥، الاستبصار ١: ١٨٤/ ٦٤٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٩، أبواب النجاسات، ب ٤٢، ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٣/ ١٣٤٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٨٠، أبواب النجاسات، ب ٤٢، ح ٣.
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٤٨/ ١٥٨، الاستبصار ١: ٢٩٧/ ١٠٩٦، وسائل الشيعة ٤: ٢١٤، أبواب القبلة، ب ١٠، ح ٣.