الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - ٦٢ درّة نجفية في الطهارة بالماء النجس عمدا
و ما ذكره في (المختلف) من أنه إذا كان نجسا لم يكن مطهّرا لغيره [١] كلام مجمل؛ فإنه إن أراد به: ما كان نجسا في نظر المكلّف فما ذكره مسلّم و لكنّه ليس بمحل البحث، و إن أراد به: ما كان كذلك في الواقع و إن لم يكن معلوما للمكلّف فهو ممنوع، بل هو أول المسألة.
نعم، بعد انكشاف الأمر و حصول العلم بالنجاسة يجب الاجتناب.
و كذلك ما ذكره في (الذكرى) من تعليله عدم ارتفاع الحدث بأنه ماء نجس و لا يحصل به الطهارة [٢]- إلى آخر ما ذكره- فإنّا نقول: إن ذلك كلّه لا يجري إلّا في العالم، و يوضحه أنه لا ريب أنّا مكلّفون من الشارع بالطهارة بهذا الماء مثلا بشرط عدم العلم بنجاسته، لا بشرط العلم بعدمها؛ لاستلزام ذلك الحرج المنفي بالآية [٣] و الرواية [٤]. و من أجل ذلك لم يجعل التكليف منوطا بنفس الأمر في مادة من المواد و لا حكم من الأحكام، لعلمه بتعذّره عينا، و إنّما كلّفنا بالنظر إلى علمنا؛ لقوله ٧: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٥]، و قوله: «لا ابالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم» [٦]. و قوله: «كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [٧]. إلى غير ذلك من الأخبار.
و حينئذ، فالمكلّف إذا توضأ بهذا الماء الطاهر في نظره و اعتقاده و إن كان
[١] مختلف الشيعة ١: ٧٨/ المسألة: ٤١.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ١١٠.
[٣] الحج: ٧٨.
[٤] الكافي ٣: ٤/ ٢، باب الماء الذي تكون فيه قلة ..، وسائل الشيعة ١: ١٥٢، أبواب الماء المطلق، ب ٨، ح ٥.
[٥] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، نوادر كتاب الأطعمة، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٣، أبواب النجاسات، ب ٥٠، ح ١١، و فيهما: هم، بدل: الناس.
[٦] الفقيه ١: ٤٢/ ١٦٦، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٣/ ٧٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٥.
[٧] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤- ٢٨٥/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤، و فيهما: كلّ شيء نظيف، بدل: كلّ ماء طاهر.