الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٧ - ٦٠ درّة نجفية في بيان حديث أنّ للصلاة أربعة آلاف حدّ أو باب
ثمّ قام فوقف بين يدي المنصور فقال له: أسأل يا أمير المؤمنين؟ فقال له المنصور: سل هذا، فقال: إني اريدك بالسؤال، فقال له المنصور: سل هذا، فالتفت رزام إلى الإمام جعفر بن محمد ٨ فقال له: أخبرني عن الصلاة و حدودها، فقال له الصادق ٧: «للصلاة أربعة آلاف حدّ، لست تؤاخذ بها».
فقال: أخبرني عمّا لا يحلّ تركه و لا تتمّ الصلاة إلّا به.
فقال أبو عبد اللّه ٧: «لا تتمّ الصلاة إلّا لذي طهر سابغ، و تمام بالغ، غير نازغ و لا زائغ، عرف [١] فوقف، و أخبت فثبت، و هو واقف بين اليأس و الطمع، و الصبر و الجزع، كأن الوعد له صنع، و الوعيد به وقع، بذل عرضه و يمثّل [٢] غرضه، و بذل في الله المهجة، و تنكّب إليه المحجّة، غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بغير [٣] من له قصد و إليه وفد و منه استرفد، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي [بها] امر و عنها اخبر، و أنها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء و المنكر».
فالتفت المنصور إلى أبي عبد اللّه ٧ فقال: يا أبا عبد اللّه، لا نزال من بحرك نغترف، و إليك نزدلف، تبصّر من العمى، و تجلو بنورك الطّخياء، فنحن نعوم في سبحات قدسك و طامي بحرك) [٤].
و هذا الخبر و إن كان مجملا بالنسبة إلى بيان تلك الأربعة آلاف، إلّا إنه صريح في كونها من الآداب و السنن، و ليس ممّا يتعلّق عليها صحة الصلاة و لا قبولها.
و هذا الخبر يدلّ على بطلان جميع الوجوه المتقدمة كما لا يخفى.
بيان: «غير نازغ» مأخوذ من قوله (عزّ و جلّ) وَ إِمّٰا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطٰانِ نَزْغٌ*
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] في المصدر: تمثل، و هو ما سيشير إليه المصنف بعد قليل من أن في بعض النسخ: تمثل.
[٣] في المصدر: بعين، و هو ما سيشير إليه المصنف من أنه على بعض النسخ. على أن المصنف في شرح ألفاظ الحديث أشار إليها بلفظ (بعين) و الظاهر أنها هنا تصحيف من الناسخ، و أن مراد المصنف: بعين.
[٤] فلاح السائل ٢٣- ٢٥.