الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
إليها ما يردّ هذه الدعوى، و بيّنا أن الاختلاف الواقع بينهم على حسب الاختلاف الواقع بين المجتهدين، من أنه ربّما نشأ من اختلاف الأخبار، و ربّما نشأ من اختلاف الأفهام، الذي هو السبب التام في أكثر الأحكام.
و بالجملة، فإن كلامه يدور في جميع هذه الوجوه على الاجتهاد بمعنى الأخذ بالآراء و الظنون المستندة إلى غير (الكتاب) و السنّة، و هو حق لو كان إطلاق الاجتهاد مخصوصا بهذا المعنى، و إلّا فالاجتهاد- على ما عرّفوه- إنّما هو عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام من أدلتها الشرعيّة [١].
و الخلاف بين المجتهدين و الأخباريين هاهنا- في التحقيق- يرجع إلى تلك الأدلة، فالأخباريّون يخصّونها ب(الكتاب) و السنّة، أو بالسنّة [٢] وحدها على رأي بعضهم [٣]. و المجتهدون يفسّرونها في الاصول بالأربعة المشهورة، و إن كانوا في الكتب الاستدلالية يناقشون فيما عدا (الكتاب) و السنّة، كما تقدم ذكره في المقام و في غير موضع من الدرر المتقدّمة في هذا الكتاب.
و حينئذ، فتعريف الاجتهاد صادق على من اقتصر في استنباط الأحكام على (الكتاب) و السنّة و إن كان الأخباريون يتحاشون عن التعبير به؛ للطعن على المجتهدين، و هو في غير محلّه كما لا يخفى على المنصف.
و كيف كان، فمع فرض خروج بعض المجتهدين في بعض جزئيّات الأحكام عن الأخذ ب(الكتاب) و السنّة و العمل بالاستنباطات الظنّية المحضة، فهو لا يوجب طعنا في أصل الاجتهاد بالمعنى الذي ذكرناه، كما أن بعض الأخباريّين لو خرج في فهمه الخبر عن كافة أفهام العلماء الأعلام، بحيث يصير ذلك غلطا
[١] معارج الاصول: ١٧٩، مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ٢٤٠- ٢٤١، الوافية: ٢٤٣.
[٢] في «ح»: السنة.
[٣] منية الممارسين: ٨٩.