الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
و أجيب عنه بأن الاستعمال هنا على سبيل الحقيقة لا يستلزم الاشتراك اللفظي الذي يترجّح عليه المجاز لجواز أن يكون استعمال الابن في ولد الابن و البنت على سبيل الاشتراك المعنوي.
أقول: و الحق كما قدمنا هو ما ذهب إليه [١] السيد رضى اللّه عنه و يدل عليه وجوه:
الأول: الآيات القرآنية الواردة في باب النكاح و الميراث فإنها متفقة في صدق الولد شرعا على ولد البنت و الابن و صدق الأب على الجدّ منهما، و لذلك ترتبت عليه الأحكام الشرعية في البابين المذكورين، و الأحكام الشرعية لا ترتب إلّا على المعنى الحقيقي اللفظ دون المجازي المستعار الذي قد يثبت و قد لا يثبت.
و ها أنا أتلو عليك شطرا من تلك الآيات الواردة في هذا المجال لتحيط خبرا بأن ما ذهبنا إليه لا تعتريه غشاوة الإشكال، فمن ذلك قوله (عزّ و جلّ) وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٢]؛ فإنه لا خلاف في أنه بهذه الآية يحرم على ابن البنت زوجة جدّه من الامّ لكونه أبا له بمقتضى الآية. فهي تدلّ على أن أب الأم أب حقيقة؛ إذ لو لا ذلك لما اقتضت الآية تحريم زوجة جدّه عليه، فيكون ولد البنت ولدا حقيقة؛ للتضايف.
و من ذلك قوله (عزّ و جلّ) في تعداد المحرمات وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ [٣]، فإنه لا خلاف أن بهذه الآية يحرم نكاح الرجل لزوجة ابن بنته؛ لصدق الابنية عليه في الآية المذكورة.
و من ذلك قوله تعالى في تعداد المحرمات أيضا وَ بَنٰاتُكُمْ [٤]، فإنه بهذه حرمت بنت البنت على جدّها.
و منه أيضا في تعداد من يحل له النظر إلى الزينة قوله سبحانه:
[١] سقط في «ح».
[٢] النساء: ٢٢.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] النساء: ٢٣.