الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
كلّهم [١] مقلّدون للإمام، و أتباعهم أيضا مقلّدون للإمام؟ ما هذا إلّا تعسف ظاهر.
و ثامنها: أن المجتهدين يقولون: طلب العلم في زمن الغيبة بطريق الاجتهاد، و في زمن الحضور بالأخذ من المعصوم و لو بالوسائط، و لا يجوز الاجتهاد حينئذ، و هو طريق الأخباريّين، و الأخباريين لا يفرّقون بين زمن الغيبة و الحضور، بل «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة» [٢] لا يكون غيره و لا يجيء غيره؛ كما في الحديث.
و الجواب أن هذا الوجه أيضا يرجع إلى الاختلاف في الأدلة، فإنّه متى كان ذلك العالم- إن سمّي مجتهدا أو أخباريّا- إنّما استند في الأحكام الشرعية إلى (الكتاب) و السنّة، فإنه لا خلاف في صحّة ما بنى عليه، و لا خلاف في جواز الأخذ عنه و العمل بقوله.
و أمّا أن زمن الغيبة و زمن الحضور واحد بالنسبة إلى الرعية فهو غلط محض؛ لما عرفت في جواب الوجه الثالث. و الإيراد بالحديث المذكور إنّما يتجه لو قلنا بجواز الاجتهاد على طريق العامّة من الاستناد إلى الآراء و الأقيسة و العقول؛ لاختلافها و اضطرابها.
نعم، ربّما يتفق ذلك أيضا مع الاستناد إلى (الكتاب) و السنّة في مقام اختلاف الأفهام و تفاوت الأنظار، كما هو الواقع بين العلماء في جملة الأمصار؛ من مجتهد و أخباري، كما أوضحنا ذلك في الدرة [٣] الموضوعة في البحث مع صاحب (الفوائد المدنية)، و إن كان الأخباريّون ينكرون ذلك، و يدّعون أن الاختلاف الواقع بينهم إنّما نشأ من اختلاف الأخبار، إلّا إنّا قد أوضحنا في الدرة المشار
[١] في النسختين: فكلهم.
[٢] الكافي ١: ٩، وسائل الشيعة ٣٠: ١٩٦/ الفائدة السادسة.
[٣] انظر الدرر ٢: ٧- ٣٢/ الدرّة: ١٩.