الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٨ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
و (مقلّد)، أو لفظ (عالم) و (متعلّم)، أو لفظ (فقيه) و (متفقّه)؛ إذ لا مشاحّة في التسمية إذا كان المعنى واحدا. و إنما يظهر [١] الخلاف و النزاع فيما إذا كان العالم و الفقيه و المجتهد يستند في استنباط الأحكام إلى غير (الكتاب) و السنّة، و إلّا فمتى كان أدلته التي يستنبط منها الأحكام مخصوصة بهذين الدليلين فهو ممّا لا خلاف في وجوب اتباعه إذا استكمل باقي الشروط من [العلم] [٢] و التقوى و الزهد و نحوها، إن سمّيته مجتهدا أو سمّيته أخباريا. و حينئذ فمرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول كما لا يخفى.
و أمّا قوله: (إن الرعية كلّها مقلّدة المعصوم)، فهو على إطلاقه محلّ نظر؛ لأن التقليد- كما عرّفوه- عبارة عن قبول قول الغير من غير دليل [٣]، و هذا المعنى لا يتمّ بالنسبة إلى العامي، بل بالنسبة إلى الفقيه الأخباري فيما إذا احتاج الحكم إلى استنباط و مزيد تأمّل في الأدلة؛ لما حققناه في الدرة [٤] الموضوعة في البحث مع صاحب (الفوائد المدنية) من تفاوت الأفهام في مراتب الإدراك، و أن جلّ الاختلافات بين العلماء إنّما نشأت من ذلك؛ و لهذا اختلف الأخباريون في المسائل كما قد اختلف المجتهدون، كما فصّلنا جملة من ذلك في الدرة المشار إليها.
و حينئذ، فالعامي إنما أخذ بقول هذا الأخباري الذي أفتاه بناء على ما فهمه من الأخبار، و أن الحكم في تلك المسألة كذلك، فكيف يكون مقلّدا للإمام، و الأخباري الآخر يفتي بخلافه باعتبار ما أدّى إليه فهمه و وصل إليه إدراكه؟
و حينئذ، فكيف يمكن أن يقال: إن هؤلاء العلماء الأخباريين مع اختلافهم
[١] من «ع»، و في النسختين: مظهر.
[٢] في النسختين: العمل.
[٣] الوافية: ٢٩٩، الإحكام في اصول الأحكام ٤: ٤٤٥، تقريب الوصول إلى علم الاصول:
١٥٨.
[٤] انظر الدرر ٢: ٧- ٣٢/ الدرّة: ١٩.