الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٦ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
إلى أن قال: (و الأخباريّين يفسّرون الصحيح بما صحّ عن المعصوم و ثبت، و مراتب الصحة [و الثبوت] تختلف، فتارة بالتواتر، و تارة بأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن التي تشهد بصحة الخبر) [١]. ثم ذكر القرائن الموجبة لصحة الأخبار كما ذكره الشيخ في (العدّة) [٢] و غيره.
و الجواب عن هذين الوجهين أنه و إن جعلهما وجهين لتكثير العدد، إلّا إنّ مرجعهما إلى أمر واحد كما لا يخفى على المتأمل، و مع هذا فيرد عليه:
أولا: أن هذا الاصطلاح باتّفاق الكل إنّما حدث من عصر العلّامة- عطّر اللّه مرقده- فهو اصطلاح محدث من مجتهدي المتأخرين [٣]، و أمّا مجتهدو المتقدّمين- كالشيخ الطوسي، و شيخه المفيد، و السيد المرتضى، و أضرابهم و أتباعهم إلى عصر العلّامة- فطريقهم في الأخبار بالنسبة إلى الوجهين المذكورين إنّما هو طريق الأخباريّين. فكيف يصلح هذا وجها فارقا بين المجتهدين مطلقا و الأخباريّين، و أساطين المجتهدين المعتمدين لم يروا هذا الاصطلاح [٤] و لم يذكره بالكلّية؟ ما هذا إلّا خلط واضح و عثار فاضح.
و لو تمّت هذه الدعوى بالنسبة إلى بعض المجتهدين لجاز للخصم أن يغلّبها عليه، فيقول: إن المجتهدين و الأخباريين متفقون على عدم هذا الاصطلاح.
و بطلان ما يتفرّع عليه باعتبار ما عليه متقدّموهم الذين عليهم المعوّل.
و ثانيا: أن أصحاب هذا الاصطلاح و إن صرّحوا به كما نقل، إلّا إنك ترى أكثرهم في كتب الاستدلال لا يخرجون من كلام المتقدمين من العمل بالأخبار الضعيفة باصطلاحهم، و يتسترون عن مخالفة ذلك الاصطلاح بأعذار؛ منها قبول
[١] منية الممارسين: ٩٣.
[٢] العدّة في اصول الفقه ١: ١٤٣- ١٥٥.
[٣] انظر مشرق الشمسين: ٣١- ٣٢.
[٤] ليست في «ح».