الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
يوجبون الأخذ بالرواية، فإنه على إطلاقه ممنوع؛ لما عرفت من التفصيل؛ إذ أخذ عامة الناس بالرواية في زمن الغيبة أمر ظاهر البطلان و غني عن البيان.
و كيف لا، و الروايات على ما هي عليه من الإطلاق و التقييد و الإجمال و الاشتباه متصادمة في جملة الأحكام، و استنباط الحكم الشرعي منها يحتاج إلى مزيد قوة و ملكة راسخة [١] قدسية، كما ذكرناه في الموضع المشار إليه آنفا؟
فأنّى للعامي باستعلام ذلك؟ فلا بد البتة من الرجوع إلى عالم له تلك الملكة المذكورة.
نعم، بقي الكلام في أمر آخر و هو أن ذلك الفقيه إن استند في استنباطه الأحكام إلى (الكتاب) و السنّة فهذا ممّا وقع الاتفاق على الرجوع إليه، و إن كان إنّما استند إلى أدلة اخرى من إجماع أو دليل عقل أو نحوهما، فهذا هو [٢] الذي منعه الأخباريون و شنّعوا به على المجتهدين.
و حينئذ فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول، و ليس في عدّه وجها على حدة إلّا مجرّد [التهويل] [٣] بتكثير الأعداد و إضاعة المداد.
على أنك قد عرفت في جواب الوجه الأوّل الخلاف بين المجتهدين في الأدلة الزائدة [٤] على (الكتاب) و السنّة، و أنّ ذلك لا يصلح لأن يكون وجها فارقا بين الفرقتين، بل هو من سائر المسائل الخلافية الجارية في البين.
و رابعها: أنّ المجتهدين يجوّزون أخذ الأحكام الشرعية بالظنّ، و الأخباريّين يمنعونه و لا يقولون إلّا بالعلم؛ و العلم عندهم: قطعيّ و هو ما وافق نفس الأمر، و عاديّ و أصلي و هو ما وصل عن المعصوم ثابتا، و لم يجوّزوا فيه الخطأ عادة،
[١] من «ح».
[٢] من «ح».
[٣] في النسختين: التهوير.
[٤] في «ح»: أدلة الزائد، بدل: الأدلة الزائدة.