الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
و مستندهم في هذه الطريقة. و بذلك يظهر لك أن هذا الوجه لا يصلح لأن يكون فرقا، بل هو من المسائل الخلافية بين العلماء كما قدّمنا ذكره.
و ثالثها: أن المجتهدين يوجبون الاجتهاد عينا أو تخييرا، و الأخباريين يحرّمونه، و يوجبون الأخذ بالرواية، إمّا عن المعصوم، أو من روى عنه و إن تعددت الوسائط. كذا قرّره شيخنا الصالح المشار إليه آنفا في كتابه المذكور [١].
و الجواب أنه لا ريب أنّ الناس في وقت الأئمّة : مكلّفون بالرجوع إليهم و الأخذ عنهم مشافهة أو بواسطة أو وسائط، و هذا ممّا لا خلاف فيه بين كافة العلماء من أخباري و مجتهد. و أمّا في زمان الغيبة- كزماننا هذا و أمثاله- فإنّ الناس فيه إمّا عالم أو متعلّم. و بعبارة اخرى: إمّا فقيه، أو متفقّه. و بعبارة ثالثة [٢]:
إمّا مجتهد، أو مقلّد.
و قد حقّقنا في الفائدة الرابعة [٣] من الفوائد التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة [٤] أنّ هذا العالم و الفقيه الذي يجب على من عداه الرجوع إليه لا بدّ أن يكون له ملكة الاستنباط للأحكام الشرعيّة من الأدلة التفصيلية؛ إذ ليس كلّ أحد من الرعية و العامة ممن يمكنه تحصيل الأحكام من تلك الأدلة و استنباطها منها- كما هو ظاهر لكلّ ناظر- كما حقّقناه في الموضع المشار إليه.
و الاجتهاد الذي أوجبه المجتهدون إنّما هو عبارة عن بذل الوسع في تحصيل الأحكام من أدلتها الشرعيّة و استنباطها منها بالوجوه المقررة و القواعد المعتبرة، و لا ريب أن من كان قاصرا عن هذه المرتبة العلية و الدرجة السنية فلا يجوز الأخذ عنه و لا الاعتماد على فتواه. و بذلك يظهر لك ما في قوله: إن الأخباريّين
[١] منية الممارسين: ٩٠.
[٢] من «ح».
[٣] انظر الدرر ١: ٢٦٢- ٢٨٨.
[٤] الكافي ١: ٦٧- ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث.